الخطوة المقبلة في سوريا

مع الإخفاق الجلي لمحادثات السلام بشأن سوريا التي أجريت في جنيف بوساطة الأمم المتحدة، يجد كل من أميركا وحلفائها أنفسهم في موقف صعب.

وفي ظل غياب خيارات دبلوماسية وسياسية، ماذا يمكن للعالم فعله حيال حرب أهلية أسفرت عن قتل ما يقدر بنحو 136 ألف شخص، وأفرزت 9 ملايين لاجئ، وشردت 4.25 ملايين مدني داخل البلاد، وتهدد بزعزعة استقرار العديد من الدول الأخرى في المنطقة؟

لا بد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما محبط بسبب فشل هذه المحادثات، إذ اختتمت في جنيف أخيراً جولة محادثات ثانية غير مثمرة إلى حد كبير، ووفقاً لما قيل، فإنه لا يوجد هنالك حل سياسي، فقد كافح الرئيس أوباما لبدء المفاوضات، واقترحت قوى المعارضة السورية، على الأقل ورغم ضعفها، تشكيل حكومة انتقالية، لكن الرئيس السوري بشار الأسد لم يقاوم أي حل وسط فحسب، بل كثف قصف أحياء الثوار وإسقاط البراميل المتفجرة عليها.

ويقول مسؤولون أميركيون إن سيطرة الأسد ازدادت قوة خلال العام الماضي، ويعود ذلك بصورة كبيرة إلى الدعم الذي يعتمد عليه من حلفائه في روسيا.

فرغم انتقادات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مكنت موسكو الرئيس الأسد من تعزيز نفوذه بشكل مزدوج، بينما منحت بقية العالم فرصة لروسيا.

والآن بعد إخفاق محادثات السلام، طلب الرئيس أوباما من مستشاريه مراجعة الخيارات القديمة والجديدة لدعم قوى المعارضة، وتخفيف الأزمة الإنسانية الباعثة على اليأس.

وقد ازدادت هذه المهام تعقيداً، بينما أصبحت سوريا، على نحو متزايد، أرضاً خصبة لجيل جديد من الإرهابيين، فضلاً عن أن تدفق اللاجئين بشكل أكبر من أي وقت مضى، يهدد بزعزعة استقرار المنطقة.

وقد يتطلب مثل هذه التهديدات اتخاذ خطوات أكثر جرأة، لكن حتى الآن لم يأت أحد بوسائل معالجة أكيدة، أو حتى أفكار جديدة من شأنها عدم جر أميركا إلى الحرب.

 وتشمل الخيارات التي تجري دراستها؛ توفير الأموال، ووسائل النقل، وتبادل المعلومات مع بعض المقاتلين الثوار، لكن من غير المرجح أن مثل تلك الخطوات ستغير التوازن العسكري.

وذكر أن الإدارة الأميركية لا تفكر في استراتيجيات تم رفضها سابقاً، مثل توجيه غارات جوية، أو توريد أسلحة للثوار مباشرة، تتجاوز الأسلحة المحدودة والتدريب المقدم لهم، في إطار برنامج تقوده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

قاوم الرئيس الأميركي دفعه إلى الحرب، من قبل منتقدين يبدو أنهم يعتقدون أن القوة العسكرية هي المؤشر الرئيس للقيادة، لكن القيادة تعني أحياناً عدم الذهاب إلى الحرب، كما تعني، في هذه الحالة، مواصلة البحث المحبط عن حل سلمي، وإذا لم يتحقق ذلك، فإنها تعني تخفيف البؤس عن الشعب السوري.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات