لا تزال الأزمة الأوكرانية في بدايتها، وذلك على الرغم من الاضطرابات الأخيرة التي تمثلت بذبح عشرات المتظاهرين في شوارع العاصمة كييف، وتجريد الرئيس السابق، فيكتور يانوكوفيتش، من السلطة وفراره. وقد ظل هذا البلد الذي يعد البلد الأوروبي السابع من حيث عدد السكان بلا حكومة. والمزاج العام هو لتصفية الحسابات.
وهناك عمليات تحريك النزعة الانفصالية في شرق البلاد، وخصوصاً في شبه جزيرة القرم، التي تعتبر روسيةً بشكل ساحق من حيث الثقافة والتاريخ، وهي المكان الذي تحتفظ فيه موسكو بقاعدة بحرية رئيسية. وأقل ما يمكن قوله إن أوكرانيا مفلسة.
فقد هبطت العملة، الـ"هريفنا"، بنحو 12% منذ بداية العام الجاري، وتعد التمويلات العامة على شفا الانهيار. ووفقاً للقائم بأعمال وزير المالية، تحتاج البلاد لنحو 25,5 مليار يورو، بين الآن ونهاية عام 2015، من أجل تسديد فواتيرها.
وينبغي أن نتذكر أيضاً أن الأصل المباشر للأزمة كان اقتصادياً؛ وهو قرار الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش بقبول المساعدات الروسية، وعضوية الاتحاد الأوراسي، برعاية موسكو، وتفضيل ذلك على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
ولا يُظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما أي رغبة في مواجهة مع موسكو. ويبدو أنه قد تمت مشاركة موقفه من قبل حلفائه الأوروبيين، بينما هم يعملون معاً لوضع حزمة إنقاذ اقتصادية، من شأنها إشراك روسيا بشكل مثالي.
ويلف موقف موسكو غموض حقيقي، بشأن مصير جارتها الجنوبية، والتي يعتبر تاريخها وثقافتها متداخلاً بشكل وثيق مع تاريخ وثقافة روسيا. كانت الاستجابة الأولية للكرملين شرسة.
فقد أعلن رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، استيلاء المعارضة الأوكرانية على السلطة بواسطة "تمرد مسلح"، واتهم وزير الخارجية الروسي أوروبا بالتغاضي عن الأساليب "الديكتاتورية، والإرهابية أحياناً"، المستخدمة من قبل السلطات الجديدة، بغية قمع المعارضة في شرق أوكرانيا المتعاطف مع روسيا.
وقد تم سماع مثل هذه اللهجة من قبل، خلال نشوب بؤر صراعات سابقة في التاريخ الأوروبي، ويمكن لطلب من قبل أهالي القرم، بالحصول على "حماية" روسيا، أن يصبح ذريعةً لأسوأ نتيجة ممكنة، وهي تدخل عسكري مباشر من قبل موسكو. و
أخيراً، كانت اللهجة أكثر تحفظاً. إذ أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أن سياسة عدم التدخل الحالية ستستمر، وأنه كان في مصلحة موسكو من جانب أوكرانيا، أن تكون جزءاً مما أسماه "العائلة الأوروبية الواسعة".
إلا أنه لدى الكرملين، بدءاً بسيطرته على صادرات الغاز الحيوي، الكثير من الأساليب الأخرى للتأثير على الأحداث. لا يمكن لأحد التنبؤ بكيفية انتهاء الأزمة الأوكرانية. وأحد الاحتمالات، في الواقع، شكلٌ من أشكال الانقسام. وفي المقام الأول، لا بد من بذل كل الجهود بهدف إبقاء البلاد معاً.