عمل الفلسطينيون والإسرائيليون مدة أشهر، من خلال الوساطة الأميركية، على مجموعة من المبادئ التي من شأنها أن تخدم كأسسٍ للمفاوضات حول اتفاق سلام نهائي. وبحلول نهاية مارس المقبل، يرجح أن يعرف العالم ما إذا كانوا قد نجحوا في ذلك. فإذا وافق كلا الجانبين على المبادئ الأساسية، وهي إطار عمل لإجراء مزيد من المحادثات، فإنها ستكون خطوة مهمة، لكن المهمة الأكثر صعوبة هي ترجمة المبادئ إلى اتفاق نهائي، من شأنه الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
يُنظر غالباً للمبادئ التي عمل عليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، باعتبارها أفكاراً أميركية، إلا أنه بدلا من أن تكون مطالب مستحيلة تفرضها واشنطن، فإنها ستعكس ما تعتقد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه ممكن، أي أفضل تقدير لديها لموقف الطرفين حول ما توصلا إليه بالنسبة للقضايا الرئيسية، وما يمكنهما الوصول إليه في الاتفاق النهائي.
وقد تسرب بعض التفاصيل التي يمكن التنبؤ بها غالبا. فمن المتوقع أن يطالب إطار العمل بوضع حد للصراع وجميع المطالبات، عقب انسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية (بناءً على حدود عام 1967)، مع ترتيبات أمنية غير مسبوقة في وادي الأردن الاستراتيجي. وستحتفظ إسرائيل بكتل استيطانية معينة، ويتم تعويض الفلسطينيين بأراض أخرى. وورد أن المبعوث الأميركي الخاص، مارتن إنديك، أخبر الزعماء اليهود بأنه سيتم ضم أكثر من 80% من المستوطنين اليهود لإسرائيل. وهنالك وضوح أقل بشأن قضايا أساسية أخرى، بما في ذلك، وبشكل حاسم، مستقبل القدس.
وقد صرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن بإمكان الجنود الإسرائيليين البقاء في الضفة الغربية لمدة تصل إلى 5 سنوات، كجزء من اتفاق للسلام. ووعد بأن تكون فلسطين منزوعة السلاح، وبالإبقاء فقط على قوات الشرطة، ودعا قوة من حلف شمال الأطلسي للبقاء هنالك إلى أجل غير مسمى. ويعتبر قبول محمود عباس لمخاوف إسرائيل بشأن الأمن وإظهاره الاستعداد للتعاطي معها، علامةً إيجابية. ويحسب للوزير كيري، إجباره علنا كلا الجانبين على مجابهة العقبات التي سيواجهانها في حال فشلت العملية.
وقد تحدث عن المخاطر، بما فيها إمكانية اندلاع دورة عنف جديدة وأكثر ضراوة، واحتمال فقدان هوية إسرائيل، وخطر تعرضها لمقاطعة دولية متزايدة يمكن أن تؤدي لعزلة دبلوماسية وخسائر اقتصادية. وقد أثر كل هذا على بعض الأوتار الحساسة للغاية في إسرائيل، حيث أصبح بعض منتقدي جون كيري على شفا السخط، واتهمه نفتالي بينيت وزير الاقتصاد الإسرائيلي وزعيم اليمين المتطرف، بمعاداة السامية.
ورغم دعمه لإسرائيل على مدى ثلاثة عقود، أصبح جون كيري كبش الفداء بالنسبة لمن هم في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، الذين يعادون بشكل أساسي التوصل إلى اتفاق سلام. ولا يزال إطار العمل في طور التقدم، ويتوقف الكثير على قدرة وزير الخارجية الأميركي على توجيه عملية من شأنها أن تؤدي لمفاوضات حول اتفاق نهائي، على افتراض أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لديهما الشجاعة الكافية للمتابعة من خلاله.