ربما تكون الولايات المتحدة وأوروبا على استعداد لوضع بعض مساعدات الطوارئ على المائدة كجزء من الجهد المبذول لحسم الأزمة السياسية في أوكرانيا ولربط البلاد بشكل أكثر قوة بالغرب. ومن دون هذا العرض للدعم المالي.
فإن روسيا سوف ستستمر في التمتع بالقدرة على ممارسة التنمر إزاء أوكرانيا ووضعها في فلكها الجيوسياسي. والمواجهة حول السياسة الاقتصادية وما إذا كانت أوكرانيا ستتحالف مع أوروبا أو روسيا، امتدت لأكثر من شهرين وأفضت إلى احتجاجات عنيفة قتل فيها الكثيرون.
لا تزال تفاصيل صفقة المساعدات هذه رهن التفاوض في أوروبا والولايات المتحدة، ولكن لا ينبغي الشك في الحاجة إليها، فالاقتصاد الأوكراني على حافة الإخفاق، وحياتها السياسية شهدت الكثير من الفوران منذ رفض الرئيس الأوكراني فكتور يانكوفيتش اتفاقاً اقتصادياً مع أوروبا لصالح عرض من روسيا بتقديم مساعدات يبلغ إجماليها 15 مليار دولار.
وقد قامت روسيا - في إطار ضغوطها على أوكرانيا بعد أن أعلن يانكوفيتش خططاً لتغيير مجلس وزرائه لتهدئة المعارضين- قامت بتعليق جانب من المساعدات، وهكذا تركت مجالاً للأميركيين والأوروبيين لتقديم عرضهم الخاص.
ويقصد بالرزمة الغربية في المقام الأول أن تكون جسراً للتمويل وصولاً إلى حكومة أوكرانية جديدة، بحيث إن هذه الحكومة يمكنها القيام بالإصلاحات الكافية المطلوبة للتأهل لحصول أوكرانيا على القرض الذي تأخر طويلاً من صندوق النقد الدولي، ويتطلع الغرب إلى حكومة خبراء ربما يتولى قيادتها زعيم من المعارضة.
ولا شك في أن هناك مخاطرة بأنه من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كان يانكوفيتش والمعارضة يمكنهما التوصل إلى أساس لحل وسط حقيقي، أو كان يمكنهما أن يبرهنا أن ما توصلا إليه يعد عملياً على المدى الطويل.
ولكن الغرب يتعين عليه أن يكون أكثر التزاماً من روسيا في عرض طريق سيمتد في المستقبل على أوكرانيا، ويتعين عليه أن يتحرك في هذا الصدد بشكل سريع.
وقد أوضحت كاترين آشتون مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أخيراً أن رزمة المساعدة المقترحة يمكن ألا تشمل السيولة النقدية فحسب، وإنما ضمانات للقروض واستثماراً وتثبيتاً للعملة.
تقف أوكرانيا الآن عند منعطف أخير، وقبضة يانكوفيتش على السلطة تتفكك، وحتى مع عرضه بعض التنازلات على المعارضة، فإنه لا يزال يسعى لكسب الوقت تحت تأثير المتشددين في روسيا وأوكرانيا على السواء، والمعارضة الأوكرانية تحتاج بدورها إلى أن تتفاوض بشكل جاد حول مخرج من الورطة الراهنة.