رحبت الهند في الشهور القليلة الماضية بإمبراطور اليابان، ثم وزير الدفاع الياباني، وأخيراً رئيس الوزراء شينزو آبي. وفي هذا الصدد يقول كيه شنكر باجباي، الوزير الهندي السابق للشؤون الخارجية: "يمكن للهند واليابان أن تقولا بأمانة إنهما لا تبنيان صرح علاقات في معرض العداء الصيني، ولكن من الصواب بالنسبة لهما أن تخططا لاحتمال الوقوع في متاعب مع الصين". وبين الهند واليابان، فإن هذا يعد إلى حد كبير بمثابة زواج مصلحة.
للبلدين كليهما نزاعات إقليمية مع الصين، فقد خاضت الهند حرباً على الحدود مع الصين في عام 1962، وفي العام الماضي حصلت بينهما مواجهات عسكرية محدودة، ولكن في أكتوبر الماضي قام رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ونظيره الصيني لي كيكيانغ، بتوقيع اتفاق يتعهدان فيه بضبط النفس في ما يتعلق بالقضايا الحدودية.
واليابان لديها نزاع متصاعد مع الصين على جزر في بحر الصين الشرقي، وقد عجز القادة الصينيون واليابانيون عن تدبير لقاء لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، وقد نظر شينزو آبي إلى الهند منذ أمد طويل، باعتبارها ثقلاً مقابلاً يعتد به لصعود الصين الاستراتيجي.
وقد عرض آبي قرضاً قيمته مليارا دولار على الهند، في صورة استثمارات عديدة في البنية التحتية، من بينها توسيع نطاق خدمات قطار مترو نيودلهي، ومشروع الممر الصناعي بين دلهي ومومباي، ومستشفى للأطفال. وقد اتفق آبي وسينغ على مناقشة المزيد من المساعدات والقروض اليابانية للهند، لإنشاء مفاعلات نووية وأنظمة سكك حديدية بالغة السرعة، ولكن سينغ رفض الانحياز إلى أي من الجانبين في النزاع الإقليمي بين الصين واليابان.
ما حصل عليه آبي من الهند يتمثل في الاتفاق على قيام مدير مجلس الأمن الوطني الياباني بالاجتماع بصورة منتظمة مع نظيره الهندي، وإجراء مشاورات بين وزراء الخارجية والدفاع في كلا البلدين.
وكل من الهند واليابان سعيدتان بوضعية العلاقات بينهما، ومع ذلك فإن آبي ينبغي أن يدرك أن الهند ليست في سبيلها إلى إلقاء ثقلها في الخلافات بين اليابان والصين، وهو بحاجة إلى تنسيق سياسته حيال الصين مع واشنطن، التي لا ترى كبير مغنم في مواجهة بكين بسبب نزاعاتها الإقليمية مع طوكيو، مهما كانت وجاهة الحجج التي تطرح حول ضرورة تطبيق المعاهدات المبرمة بين واشنطن وطوكيو حول قضايا الدفاع.