لم تحلق التوقعات عاليا بالنسبة للجولة الأولى من مفاوضات السلام السورية، التي عقدت أخيرا في سويسرا، وهذه التوقعات تمت تلبيتها، فقد بدأ أسبوع من المفاوضات بالجدال وامتد بأكثر الأشكال اتساما بالطابع الرسمي، ثم بعد إحراز بعض التقدم، انتهى بالغمغمة وبكون الجولة الثانية غير مؤكدة.
ويكشف الكثير حول مسار ومصير المفاوضات، أن المفاوضين يعتبرون أن موافقة الجانبين على أن يكونا معاً في قاعة واحدة في الوقت نفسه، هو إنجاز. والخطر الآن هو أن الحكومة السورية سوف تستخدم المفاوضات كغطاء، بينما تصعد هجماتها على المعارضة. ولا بد للعالم من أن يطالب بمحاسبة دمشق على جرائمها، حتى فيما المحادثات تتواصل.
لقد شبت حرب أهلية دموية وتواصلت في سوريا على مدى قرابة ثلاث سنوات، وقتل أكثر من 100 ألف سوري، وتحول 6 ملايين شخص، أي حوالي ثلث السكان، إلى لاجئين.
كان العنف عشوائيا وبلا تمييز، وغالباً ما تم استهداف المدنيين، وهناك بلا جدال لا مبالاة كبيرة بضحايا الهجمات وبالأضرار التي تحدث، وهناك نزاع حول من الذي كان مسؤولا عن استخدام الأسلحة الكيماوية، حيث إن المدنيين والمعارضين وجنود الحكومة السورية، سقطوا ضحية لها على حد سواء. ويتمثل الجدل في الحقيقة القائلة إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة الكيماوية.
وقد بادر المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي بالقول إنه قد وجد بعض الأرضية المشتركة بين الجانبين المتصارعين، ولكنه سلم بأن بداية المحادثات كانت "متواضعة".
وقد كان المراقبون أكثر تشككاً، حيث أشاروا إلى أنه لم يكن هناك اتفاق على استئناف المحادثات التي بدأت أمس (العاشر من فبراير)، كما تأخر وصول مواد الإغاثة الإنسانية إلى المحاصرين في مدينة حمص، حيث يفتقر الألوف من المدنيين إلى الإمدادات والغذاء. ويلقي المسؤولون الدوليون اللوم على حكومة دمشق في ما يتعلق بالحيلولة دون وصول هذه المواد، ويصفون الموقف بأنه "غير مقبول تماما". وفي غضون ذلك، من المعتقد أن 1900 شخص آخرين قتلوا منذ بدء المحادثات.
وقد قال قادة المعارضة إنهم على استعداد لحضور جولة المحادثات المقبلة، وتأخر الإعلان عن موقف حكومة دمشق من المشاركة فيها، ولكنها أكدت المشاركة فيما بعد، ولو على أساس أن فرص إحراز تقدم تعد ضئيلة.
ولا يمكن للعالم أن يسمح لحكومة الأسد بالمماطلة أمام مائدة المفاوضات، بينما تصعد تحركها العسكري ميدانياً، ويتعين على المجتمع الدولي أن يخطره بأن لصبره حدوداً.