فيما يمعن القادة والدبلوماسيون والمعلقون الروس التفكير في تقسيم أوكرانيا، لا بد نتساءل عما سيعنيه هذا حقا.
إذا انتهت الأزمة الراهنة، بتشظي الدولة الأوكرانية، فإن النتيجة ستكون كارثية بالنسبة لجميع الأطراف، بما فيها روسيا. والمخاطرة هي أنه في ظروف الفوضى وغياب موقف غربي حاسم، فإن روسيا يمكن أن تتبع منطق التزاماتها الحالية وصولا إلى نهاية بالغة الخطورة.
وعلى النقيض من أوروبا والولايات المتحدة، فإن روسيا لها موقف بالغ الوضوح في ما يتعلق بأوكرانيا، فأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالنسبة للمستقبل، هو اتحاد أوروبا ـ آسيا الخاص به، والذي سيتم تأسيسه في يناير 2015 كمنافس للاتحاد الأوروبي.
ولكن بما أن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد كبير في أي مكان، فإن الاندماج الأوروبي ـ الآسيوي لا يمكن أن يحدث إلا في ظروف الهيمنة الروسية والديكتاتورية المحلية.
وبالنسبة لبوتين فإن الاتحاد الأوروبي ـ الآسيوي سيصبح بلا معنى من دون أوكرانيا، حيث إن الأيديولوجية الأوروبية الآسيوية هي من بنات أفكار ألكسندر دوغين الذي لم يخف إعجابه بالفاشية مطلقا، وموقعه يبث كتابات لباحثين استراتيجيين روس يزعمون أن أوكرانيا ليست دولة ذات سيادة. والأزمة الراهنة في أوكرانيا بدأت بسبب السياسة الخارجية الروسية.
ومنذ أواخر نوفمبر الماضي، اندفع ملايين من الأوكرانيين في حملات مؤيدة للمسار الأوروبي، ففوجئوا بأن السلطات الأوكرانية تتصدى لهم باعتبارهم حسب وصفها متطرفين وعملاء للأجانب ومجرمين، فمع المال الروسي جاءت طريقة الحكم الروسية.
ومرر يانكوفيتش من البرلمان بطريقة غير شرعية قانونا جعل أوكرانيا دولة ديكتاتورية في 16 يناير الماضي. وتوالت القوانين الأوكرانية الشبيهة بنظيرتها البروسية، ولكن أوكرانيا ليست روسيا، فعدد كبير من الأوكرانيين ذاقوا طعم الحرية لمدة ليست قصيرة، ومن هنا قاوم الشعب الأوكراني هذه المحاولة لتحويل بلده إلى النظام الديكتاتوري.
وإذا تدخلت روسيا في أوكرانيا مجددا فإن المرحلة المقبلة قد تكون انقلابا داخليا يسيطر في إطاره السياسيون المؤيدون لروسيا على السلطة، وربما مع الاحتفاظ بيانكوفيتش كرئيس رمزي. والسياسيون الأوكرانيون المسؤولون عن العنف يعتمدون في بقائهم على تدخل روسي. وإذا أيدت روسيا انقلابا داخليا فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تزايد المقاومة الأوكرانية.