بينما تدفق المزيد من الأشخاص إلى شوارع أوكرانيا للاحتجاج، فإنهم غالباً ما وصفوا بالغاضبين من قائمة طويلة من الشكاوى، تشمل الفساد وسوء استخدام السلطة وحكومة ترفض الانضمام للاتحاد الأوروبي، والتدخل الروسي ووحشية الشرطة، وأخيراً إصدار قانون جديد يحاول حظر أسلوب الاحتجاجات، مثل منع نصب الخيام ووضع خوذات الدراجات.

هذه الصورة، مع ذلك، يغيب عنها وجود هدف بناء في الحشود الكبيرة في العاصمة كييف، وفي مدن أخرى، ودافعها الرئيسي هو توسيع الحريات، بشكل مطرد، التي كسبها الأوكرانيون منذ استقلالهم عام 1991.

والانضمام للاتحاد الأوروبي كان يمكن أن يكون خطوة تالية بالنسبة للذين يرفضون السماح بأن يتم التراجع عن الحريات، والذين يسعون لمزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يتمتع بها الغرب. وما يعتبر حقاً لقمة سائغة في المواجهة العنيفة الحالية، هو اعتقاد بأن ذلك التقدم في حقوق الأفراد لا رجعة فيه.

لقد تمت الإطاحة بالعديد من الديمقراطيات بواسطة القوة العسكرية، ولكن هل يمكن لشعب حر أن يختار السماح لحرياته بأن تضعف؟ لقد صرح أحد المتظاهرين الشباب في كييف، بأنه إن لم يقاتل اليوم فقد تغلق الحكومة الأبواب على حقوقه.

أشعل الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفتش الاحتجاجات في نوفمبر الماضي، بعد نكثه لوعدٍ ببدء عملية انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي. وقد فعل ذلك بعد تهديد روسيا، التي اعتبرت أوكرانيا ولمدة طويلة جزءاً أساسياً من ريفها، بإجراء انتقام تجاري، بينما قدمت أيضاً نحو 15 مليار دولار كقرض مالي للحكومة الأوكرانية.

وبالنسبة إلى يانكوفتش، قد يكون المال مفيداً في محاولته المتعثرة لإعادة انتخابه عام 2015. غير أنه منذ نوفمبر الماضي، كشف رده الوحشي والاستبدادي على الاحتجاجات، بشكل أكبر، عن الحاجة لتوسيع الحقوق والحريات في البلد. فقد سن قوانين مناهضة للديمقراطية، تشبه تلك الموجودة في روسيا، واعتمد على تكتيكات الشرطة العنيفة ضد المتظاهرين، ما أسفر عن قتل حوالي أربعة أشخاص على الأقل، بينما بقيت عدوته السياسية الأساسية، رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو، قابعة في السجن.

ولاستعادة الديمقراطية ومنع فقدان المزيد من الحقوق، يطلب المتظاهرون إجراء انتخابات رئاسية جديدة هذا العام. ويطلبون من الاتحاد الأوروبي وأميركا فرض عقوبات، مثل حظر التحويلات المصرفية لأموال كبار المسؤولين الأوكرانيين الذين شاركوا في حملة القمع العنيفة ضد المحتجين.

ومع وجود كثيرين في الحشود، ممن يلوحون بعلم الاتحاد الأوروبي الأزرق المرصع بالنجوم، فإنهم يوجهون نداءً للغرب، ليس فحسب لإنقاذ أوكرانيا من الطغيان، بل أيضاً للحفاظ على فكرة التقدم الديمقراطي، باعتبارها مستقبل الإنسانية غير القابل للتغيير. أوكرانيا الآن تشهد حالة دفاع عن فكرة نبيلة لا يمكن تجاهلها، وأكثر من مجرد مساحة من الجغرافيا في لعبة القوى بين الشرق والغرب.