أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الإصلاحات المنتظرة في الأجهزة الأمنية الأميركية، بعد المشاكل والفضائح التي أثارتها قضية رجل الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن، الهارب واللاجئ سياسياً في روسيا، والذي كشف أسرار تنصت الاستخبارات الأميركية على الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني للعديد من الزعماء والشخصيات السياسية والعامة في العالم، ومنهم أشخاص وزعماء من حلفاء الولايات المتحدة، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأمر الذي أوقع إدارة الرئيس أوباما في حرج شديد، استوجب خطوات جادة وإصلاحات جذرية في عمل أجهزة الاستخبارات الأميركية.

بعض هذه الإصلاحات التي أعلنها أوباما، سيكون فورياً ينفذ بتوجيهات مباشرة من البيت الأبيض، والبعض الآخر يحتاج إلى موافقة الكونغرس. وقد أكد أوباما أن التنصت على الأميركيين سوف يستمر، ووعد بعدم التجسس على الحلفاء المقربين للولايات المتحدة. أي أن الأمر لم يتعد، في رأي البعض، إصلاحات تجميلية لا أكثر.

فقد أعلن أوباما أنه يريد على المدى البعيد تكليف جهة "كونسورتيوم" مستقلة غير خاضعة لرقابة السلطات، بمهمة جمع المعلومات وتخزينها بدلاً من الأجهزة الأمنية. وأشار إلى أن التنصت على المواطنين كان يشمل المشتبه فيهم وأصدقاءهم وأقاربهم أيضاً، أما الآن فسيكون على المشتبه فيهم فقط. والتغيير الكبير تمثل في تشكيل هيئة محاماة مستقلة، للدفاع عن الحريات الشخصية والمدنية أمام المحاكم السرية.

وقد أظهر خطاب أوباما أنه قدم تنازلات كبيرة للأجهزة الأمنية، وحاول تبرير الأوضاع الراهنة، ولذلك صفق له أنصار تلك الأجهزة والمدافعون عن برامجها. فقد كتب بيتر كينغ من الحزب الجمهوري تغريدة جاء فيها "خطاب أوباما بشأن وكالة الأمن القومي، أفضل مما توقعنا، لأن الجزء الأكبر من البرامج بقي من دون تغيير". أما جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس، فقال: "كل ما سمعناه يعني رمي الكرة في ملعب الكونغرس والمحاماة".

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي للاتحاد الأميركي للحريات المدنية انتوني روميرو: "لم يعد أوباما بوضع حد لجمع المعلومات والتنصت على المكالمات الهاتفية، ورفض إجراء الإصلاحات اللازمة، رغم إدراكه للمسألة، أي أنه وصل إلى خط النهاية ولكنه لم يعبره".

ويقول الصحافي كلاوس كليبير الذي أجرى مقابلة شخصية مع أوباما: استقبل الألمان خطاب أوباما بالشك والحذر، حتى أن العديد منهم أصيبوا بخيبة أمل. كما اتهم عضو البرلمان الأوروبي يان فيليب البريشت (من حزب الخضر)، أوباما بالتحايل البلاغي، ويشاركه الرأي الفرنسي جيريمي زيميرمان، أحد مؤسسي "جمعية الدفاع عن مستخدمي الإنترنت".