احتجاجاً على مشروع قانون طرحته الحكومة التركية بشأن فرض رقابة على الإنترنت، انطلقت تظاهرات شعبية واسعة في إسطنبول ومدن تركية أخرى، قمعتها الشرطة التركية بقسوة.
الأوضاع أصبحت غير مريحة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي بدأت شعبيته في التراجع بشكل ملحوظ على مدى عام مضى من المشكلات والأزمات والاحتجاجات والتظاهرات.
ويشير الخبراء إلى أنها الأزمة الأعظم التي يواجهها الحزب الحاكم منذ 11 عاماً لوجوده في السلطة، وهذا يزعج أردوغان بصورة خاصة، لأن الانتخابات البلدية ستجري في شهر مارس المقبل تتبعها الانتخابات الرئاسية في شهر أغسطس من السنة الجارية. هذه الأزمة ستجبر أردوغان على عدم ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الدولة بعد تركه منصب رئاسة الحكومة.
تحدد الانتخابات البلدية، بدرجة كبيرة مستقبل حزب العدالة والتنمية، ويقول سكان إسطنبول الذين انتخبوا أردوغان عمدة لمدينتهم قبل 20 سنة "إذا فقد أردوغان إسطنبول، يعني أنه سيفقد البلاد كلها".
وتشير نتائج استطلاع الرأي التي نشرتها صحيفة "ميلليت" التركية، أن مرشح حزب الشعب الجمهوري مصطفى ساري غول يتخلف عن عمدة المدينة الحالي، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، بنسبة لا تزيد على 9 في المئة فقط، وهذه النسبة تتقلص بمرور الوقت.
مرشح المعارضة موجهاً حديثه إلى أنصاره قال "لا تخافوا، إن نجم حزب العدالة والتنمية بدأ بالأفول، وأما نجمنا فبدأ بالصعود".
ويؤكد مصطفى غول، أن الحزب الحاكم يتراجع أمام المعارضة في عشر مدن ضخمة. يقول البروفيسور هاكان غونيس من جامعة إسطنبول "لو جرت الانتخابات البرلمانية الآن لخسرها أردوغان وحزبه.
أما نتائج الانتخابات البلدية فترتبط بدرجة أكبر بالمرشحين وأشخاصهم أكثر من الأحزاب، لذلك لا تزال هناك فرصة لحزب العدالة والتنمية الذي يضم بين صفوفه شخصيات ذات شعبية متميزة".
ويفترض البروفيسور، أن الأمور في البلاد قد تجري بموجب سيناريو آخر، أي يمكن أن يقرر أردوغان إجراء الانتخابات البلدية والرئاسية والبرلمانية المقررة عام 2015 في موعد مبكر، "أردوغان سيحاول سبق الأحداث لتخوفه من اتهامه هو شخصياً بالفساد أيضاً".
ويقول زمان بوزكورت المعلق في صحيفة "اليوم" التركية إنه "بعد فضيحة الفساد لن يجازف أردوغان في ترشيح نفسه لمنصب رئيس الدولة، وإذا خاض الانتخابات فلن يتمكن من الفوز بالدورة الأولى، وسوف يفشل في الدورة الثانية، لأن كل قوى المعارضة ستتحد ضده".