تدهورت الأوضاع في سوريا بصورة ملحوظة في الأشهر الأخيرة، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن قبل عامين أن "الأسد لابد أن يرحل"، ولكن الواقع الصعب اليوم هو أن نظام بشار الأسد لا يزال حاكماً، وقد كسب أرضاً على الصعيد العسكري.

والحرب في سوريا تعرض الأمن الدولي للخطر أيضاً، فكلما طال أمدها أصبح وجود العناصر المتشددة في سوريا أقوى. والآثار الناجمة عن انتقال العنف إلى لبنان والدول الأخرى المجاورة لسوريا، تزداد تفاقماً، وفي غضون ذلك فإن الملايين من السوريين يعانون من أوضاع إنسانية متدهورة.

يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بالمزيد من الجهد لمحاولة إيقاف الحرب الدائرة في سوريا، التي تقتضي استراتيجية دبلوماسية واقعية وشاملة، تشمل كل الأطراف الضرورية ومن بينها إيران. ومن حسن الحظ أن الكثير من مصالح هذه الأطراف يتلاقى، ويشكل مؤتمر جنيف-2 فرصة دبلوماسية للبدء في العثور على أرضية مشتركة.

ويتعين أن يكون الهدف من هذه المحادثات، هو تشكيل حكومة في دمشق أكثر تمثيلا لكل السوريين. وهذا هدف ربما تكون الأطراف المؤيدة للثوار على استعداد لدعمه، ولكنه في الوقت نفسه سيقتضي إقناع الأسد بعدم الترشح للانتخابات المقبلة هذا العام، وهناك العديد من العقبات التي لا تزال في الطريق. من هذه العقبات أن الائتلاف الوطني السوري المؤلف من المجموعات المعارضة الأساسية، والذي يشكل من الناحية العملية حكومة في المنفى، قد انقسم حول العديد من القضايا، وكان من بينها على امتداد فترة ليست بالقصيرة، ما إذا كان سيحضر المؤتمر من عدمه.

ويمكن لروسيا أن تلعب دورا في إقناع الأسد بضرورة رحيله، استناداً إلى القدرة على التأثير ذاتها التي استعانت بها في إقناعه بتدمير الأسلحة الكيماوية السورية. ويلفت النظر أن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، قد دعا الأسد مؤخرا إلى الامتناع عن الإشارة إلى أنه قد يسعى لإعادة انتخابه في انتخابات العام الجاري. والنفوذ الروسي والإيراني، سيكونان مهمين في أي احتمالات تتعلق بإقناع النظام السوري بالسماح بعملية سياسية أكثر انفتاحاً.

إن هذا كله سيكون شيئا شديد التعقيد ويصعب تنفيذه، وما من أحد يتوقع إنجازاً دبلوماسياً في جنيف، وأفضل ما يمكن أن تعلق عليه الآمال هو أن تكون جنيف-2 بداية لإقناع الأطراف المتحاربة ومؤيديها الخارجيين، بالنظر في الخيار المتعلق بالتوصل إلى تسوية من خلال التفاوض.. ولكن حتى هذه الخطوة المتواضعة، ستكون مستحيلة إذا استمر إبعاد إيران عن آفاق التسوية.