تُشكّل الاحتجاجات في شوارع ثلاث دول في آسيا، هي كمبوديا وبنغلادش وتايلاند، عنصر تذكير قوي بالوضعية الهشة للديمقراطية في العديد من الدول النامية، وبصفة خاصة تلك الدول التي ليست بها أنظمة قضائية مستقلة ولا قوات أمن ولا مؤسسات عسكرية محترفة.

وبينما تتباين الأسباب المباشرة الكامنة وراء الاضطراب في تلك الدول، فإنها تشترك في العديد من أوجه القصور. فالافتقار إلى الضوابط والتوازنات الديمقراطية الكافية في الدول الثلاث جميعها قوض الثقة بالانتخابات وساعد على إيجاد الظروف المواتية للاضطراب المدني. وقد استخدم الزعماء السياسيون الطغاة والفاسدون المؤسسات الحكومية في بعض الحالات على امتداد عقود لخدمة أنفسهم والمقربين منهم.

وفي كمبوديا، قام رجال اشرطة العسكرية بفتح النار على المحتجين فقتلوا العديد من الأشخاص. وكانت الاحتجاجات قد بدأت بعد أن تم الإعلان عن فوز رئيس الوزراء هو نسين الذي حكم كمبوديا من خلال العنف والتهديد على امتداد 3 عقود فوزه في الانتخابات التي أجريت في يوليو الماضي والتي تقول منظمات المراقبة الدولية إنها قد حفلت بالمخالفات.

وفي بنغلادش، فازت رئيسة الوزراء الحالية الشيخة حسينة وحزبها في الانتخابات التي أجريت أخيراً، لأن حزب المعارضة الرئيسي قد قاطعها. وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، قتل أكثر من 100 شخص في إطار العنف السياسي مع احتجاج حزب بنغلادش الوطني المعارض على رفض الشيخة حسينة تعيين حكومة انتقالية محايدة للإشراف على الانتخابات.

وكانت الشيخة حسينة وزعيمة المعارضة خالدة ضياء قد تبادلتا إدارة البلاد منذ عام 1991، وبينما أحرزت بنغلادش تقدماً يعتد به في تقليص الفقر وتحسين مستوى الصحة العامة، فإن حسينة وضياء غالبا ما ضحتا باستقرار البلاد لكي تحسما الخلافات بينهما. ولم تفعلا الكثير لتقوية المؤسسات الرئيسية في البلاد مثل القضاء والشرطة.

وفي تايلاند، أعلنت مفوضية الانتخابات، أخيراً، أن الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل سيتم المضي بها قدماً على الرغم من جهود المحتجين لتخريبها.

ويريد المحتجون الذين يقودهم السياسيون المعارضون إحلال مجلس معين من التكنوقراط محل الحكومة المنتخبة لأنهم عجزوا عن الفوز في الانتخابات ضد حزب رئيسة الوزراء يينغلوك شيناواترا. وليست هناك حلول سريعة أو سهلة للأزمة في هذه الدول الثلاث، وبينما تعد الانتخابات بالغة الأهمية، فإنها ليست كافية للتوصل إلى أنظمة ديمقراطية ثابتة. وإلى أن تقوم هذه البلاد ببناء مؤسسات قادرة على أن تكون بمثابة عناصر موازنة للقادة السياسيين، فإنها ستظل عرضة للاضطرابات المدنية.