تحصل أوكرانيا اليوم على 3 من أصل 15 مليار دولار من القرض الذي اتفقت عليه موسكو وكييف منذ أسبوع. كما كان من المتوقع أن يزور الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في أواخر شهر ديسمبر الماضي موسكو للمشاركة في جلسة المجلس الأوراسي الأعلى. غير أن مصادر أوكرانية أفادت بأن يانوكوفيتش مريض، وأن رئيس وزرائه نيقولاي أزاروف سيشارك في جلسة المجلس بدلاً عنه. وتسمح السرية التي تغطي المحادثات الروسية الأوكرانية بالاعتقاد بأن غياب يانوكوفيتش إشارة موجهة إلى القيادة الروسية، وأن ما قيل بأنه مريض ليس صحيحاً.
وكان الرئيس الأوكراني قد قال للصحافيين بعد عودته من موسكو الأسبوع الماضي إن أوكرانيا لا تزال تنوي توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي.
يعني ذلك أن شيئاً لم يتغير في السياسة الخارجية الأوكرانية. لكن القيادة الروسية التي لم توافق على إعادة النظر في أسعار النفط قررت لأسباب ما مساعدة الشعب الأوكراني. وأوضح يانوكوفيتش ذلك بأن فقدان السوق الأوكرانية أمر غير مفيد بالنسبة لروسيا.
بدوره أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الاتفاقية الروسية الأوكرانية تدل على رغبة أوكرانيا في إجراء عمل بناء في إطار هيئات التكامل الأوروبية، مما يتناقض كاملاً مع الخطط التي يعلنها يانوكوفيتش.
إذ إن كييف لا تنوي الانضمام إلى الاتحاد الجمركي وتواصل محادثاتها مع بروكسل. وعن طريق إعلان وقفة في عملية التكامل حصلت كييف على تسهيلات من جانب روسيا. واتضح أن مساعدة الشعب الشقيق لها ثمن سياسي خاص.
ورداً على السؤال حول احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد الحصول على قرض من روسيا قال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي إيغور شوفالوف إن هذا القرض يمنح لأوكرانيا بصورة تسمح لروسيا بالمطالبة بسداده في أية لحظة.
من جانبه قال رئيس معهد الديمقراطيات الدولية سيرغي تاران إن يانوكوفيتش لا يفهم حتى اليوم الثمن العالي لهذه الاتفاقية، مشيراً إلى أن السلطة الأوكرانية تقع حالياً تحت ضغط سياسي داخلي شديد. غير أن روسيا تتقدم بشروطها وتطالب بتغيير السياسة الخارجية الأوكرانية.
وأضاف تاران أن الموافقة على الشروط الروسية تعني بالنسبة ليانوكوفيتش ضرورة قمع الاحتجاج الجماهيري داخل بلاده. لكن تداعيات هذه الخطوة خطرة سياسياً ولا يمكن التنبؤ بها. لذلك تحاول كييف تمديد المحادثات. وعبّر الخبير الروسي عن اعتقاده بأن العلاقات الروسية الأوكرانية ستعود قريباً إلى مستوى العزلة الباردة، مشيراً إلى أن حالة الاقتصاد الروسي اليوم لا تسمح بحل كل المشكلات الأوكرانية.
من جهة أخرى يتربص الأوروبيون إلى لحظة الخلاف القادمة بين موسكو وكييف، في الوقت الذي ستسعى فيه موسكو لتفادي وقوع هذا الخلاف، لكن يبدو أن ابتزاز أوكرانيا لروسيا لن يتوقف.