في أول يناير 1979، بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الصين والولايات المتحدة، وعلى مدى 35 عاما من هذا التاريخ، لم يكن أي من البلدين أكثر اعتمادا على الآخر مما هما الآن. وهما يقفان عند منعطف تاريخي، ويمكن أن يمضيا بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أرفع لصالح الشعبين وشعوب العالم.
وقد كان إرساء هذه العلاقات ىبين البلدين حدثا صانعا للتاريخ، ليس بالنسبة للصين والولايات المتحدة فحسب، وإنما بالنسبة للعالم كله كذلك.
وقد تعين على العلاقات بين البلدين أن تواجه الكثير من المتاعب على امتداد السنين، ولكن على الرغم من الانعطافات في مسارها، فإن هذه العلاقات قدر لها أن تنمو وتتطور، لكي تصبح العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في العالم كله.
وقد لا يستطيع البلدان حل كل القضايا التي يواجهها العالم اليوم من خلال العمل سويا، ولكن كل القضايا الكبرى في العالم ستظل بلا حسم إذا لم يقم البلدان بالتعاون في ما بينهما حيالها.
لقد تغير البلدان كما تغير العالم كله بصورة دراماتيكية، على امتداد الأعوام الـ35 الماضية، ولكن ما لم يتغير يتمثل في الحقيقة القائلة إن تواصل المصالح بينهما يواصل دفع هذه العلاقات قدما.
وبوضع ذلك في الاعتبار، فإن قادة البلدين صمما على بناء نمط جديد من العلاقات بين دولتين عظميين، نمط يتجاوز فخ المؤرخ الإغريقي توسيديدس، الذي في إطاره يبدو من المحتم حسب تصوره، أن تنشأ الحرب بين قوة قائمة وقوة صاعدة.
دعنا نسلم بأن البلدين أمامهما مسيرة طويلة، يتعين عليهما قطعها عبر الحكمة السياسية وعبر التمسك بالصبر الضروري، لضمان الإبحار بعلاقتهما قدما عبر السنوات الخمس والثلاثين المقبلة. ولكن مع اقتراب إجمالي قيمة التجارة الثنائية من 500 مليار دولار في 2013، أي ما يعادل 200 ضعف ما كانت عيله قبل 35 عاما، فإن من الواضح أن القيام بذلك يعد في صالح البلدين.
لقد أشارت الحكومة الصينة إلى أنها ستمضي قدما في تعميق الإصلاحات لتطوير التنمية المستقبلية، التي ستتيح فرصا جديدة للمضي قدما بالعلاقات الثنائية، وهذا بدوره من شأنه أن يوجد بيئة دولية مواتية لجهود الإصلاح الصينية.