تتفاقم الأزمة السياسية في تركيا بعد عملية "الرشوة الكبرى" التي كشفت يوم 17 ديسمبر الماضي، هذه العملية التي تعتبر غير مسبوقة في تاريخ تركيا، من حيث حجمها وعدد ومكانة المتهمين فيها من كبار المسؤولين وأقاربهم وأصدقائهم، وأيضاً غير مسبوقة من حيث تداعياتها التي قد تصل حد انقسام حزب العدالة والتنمية الحاكم، وفقدانه شعبيته السابقة.
وشنت سلطات الأمن الخاصة في تركيا حملة اعتقالات واسعة، شملت نحو 90 شخصاً في أنقرة وإسطنبول بتهمة الفساد، بينهم ابن وزير الداخلية وابن وزير الاقتصاد، وقد رفعت النيابة العامة دعوى جنائية ضد الوزيرين بتهمة الفساد، وطلبت من البرلمان رفع الحصانة عنهما.
رئيس الوزراء رجب أردوغان الذي تنتابه حالة من الفزع الواضح والخوف على مستقبله السياسي، لم يجد ما يقوله سوى ادعاء أن كل هذا من فعل خصومه في الخارج والداخل، وأصدر أوامره بإقالة 70 شخصاً من الذين أسهموا في التحقيقات، ومن بينهم مدير الأمن في إسطنبول حسين تشابكين، الذي قال مودعاً: "كنا مخلصين للقسم بشأن حماية دولتنا وأمتنا".
ولم يفهم أحد ماذا يقصد أردوغان بخصومه في الخارج، إلا أن بعض المحللين فسرها بأنها انعكاس لإحساس أردوغان بأن سياساته الخارجية باتت لا ترضي أحداً، خاصة بعد حملات التشنيع والتشويه والهجوم عليه في وسائل إعلام بلدان عربية وغيرها.
بعض المحللين يرون أن تفجير قضية الفساد يهدف في الأساس إلى إضعاف أردوغان، الذي يسعى لتوسيع صلاحياته أكثر، ويقولون إن فتح الله غولن رفيق أردوغان سابقاً، المقيم في الولايات المتحدة، والذي يوجد له مؤازرون كبار في النيابة العامة ومديرية مكافحة الفساد، يقف وراء تحريك قضية الفساد.
ومن جانبه، وعد الرئيس التركي عبد الله غول، الشعب بعدم إخفاء حقائق الفساد في المراتب العليا للسلطة، وتشير هذه الخطوة إلى تعمق الانقسام داخل الحزب الحاكم.
وأشار غول إلى أن "تركيا ليست تلك التي كانت قبل 10 أو 15 سنة.. لقد أجريت إصلاحات عديدة في السياسة وفي النظام القضائي، وفي البلد الذي أجريت فيه مثل هذه الإصلاحات، لن يتم إخفاء الفساد، ولن يسكت عن الأخطاء".
إن اشتداد التنافس بين زعيمي حزب العدالة والتنمية، سيؤدي حتماً إلى انقسام الحزب الحاكم، وهذا سينعكس على موقفهما في الانتخابات، إذ إن شعبية أردوغان في انخفاض مستمر. ويعني ذلك أن الحزب لن يفوز بأغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية، ناهيك عن احتمالات عدم فوزه بالقدر الكافي من المقاعد الذي يسمح له بتشكيل الحكومة مستقبلًا.