مع نشر تقرير سير بيتر غيبسون أخيراً، سنتمكن من معرفة ما إذا كان بمقدور المؤسسة البريطانية مساءلة نفسها، والاستعداد للنظر في عمليات تورطها الضارية خلال "الحرب على الإرهاب". فمنذ انتقال المتهمين من التحقيق إلى عملية التعذيب، لم تنبئ النذر بأي خير على الإطلاق، في وقت أشارت تقارير صادرة في هذا الشأن، إلى فشل استخلاص التحقيق أية نتائج مفيدة. ولكن على الأقل وبعد كل ذلك التأخير، سيكون لدينا تقرير من نوع ما، وسنتمكن من الحكم بخصوص ما إذا كان السير بيتر قادرا على الإتيان بشيء ذي جدوى.
ولا يمكن قول الشيء ذاته عن التحقيق الخاص بالكارثة الدموية، ألا وهي غزو العراق.
فعقب مرور 42 شهرا على تكليف جون تشيلكوت بوضع النقاط على الحروف، لا يزال التحقيق بلا موعد نهائي لإتمامه. وبريطانيا لا تحتاج إلى تحقيق رسمي ليخبرها بماذا يتوجب عليها أن تفكر فيه، فالأوراق المسربة أظهرت بالفعل أن لندن كانت على دراية بأن "الحقائق يجري التلاعب بها" من قبل واشنطن، وأنها عينت مندوبا صحافيا لإتمام المسودة الأولى معتمدا على إضبارة "مخابراتية"، شوهت التصورات. ونحن نعلم أيضا أن تغذية رئاسة الوزراء في بريطانيا للصحافيين بمعلومات قديمة عن أسلحة كان معروفا أن صدام حسين دمرها، ما هي إلا حملة للمعلومات المغلوطة، هدفت إلى دعم المغامرة السيئة التي قادت إلى ذلك الإذلال العسكري في البصرة.
لكن التحقيق استطاع رصد لحظة اعتراف الدولة البريطانية بسوء ما آلت إليه الأمور، واستطاع توجيه الحكومات المستقبلية بأن تنفذ الأمور بطرق مختلفة. ومن المفترض أن يكون حارس الأداء الحكومي الرشيد هو الوزير جيرمي هيوود، إلا أن السير جيرمي أصبح مع المراسلات التجريبية للسير جون، والتي أجراها مع العاملين في مقر رئاسة الوزراء في بريطانيا، حجر العثرة في طريق التقدم. فهو يمنع نشر نتائج المناقشات التي تُجرى على المستوى الوزاري والبيت الأبيض، والتي يلح السير جون على ضرورتها لاستخلاص النتائج النهائية.
وعلى صعيد إحدى القراءات للمشهد، ينظر للسير جون على أنه حارس الأسرار، إلا أن الجدل التقليدي بشأن حماية النقاش الصريح بدأ يخسر قوته، لا سيما بعد تغير الحكم في لندن وواشنطن. ويتطلب الفشل السياسي بشأن هذا المطلب الحتمي، استثناء للقواعد السياسية التقليدية. أما الجانب المظلم من قراءة المشهد، فهو اعتبار أن السير جيرمي، الذي كان سكرتير طوني بلير الخاص الرئيسي خلال هذه الفترة، يكتم أسرارا معينة.
والقراءة الأكثر قتامة للمشهد، هي احتمال أن يكون السير جون مرغما طوال هذه الفترة على تقديم تقرير في وقت أقرب للانتخابات العامة، لمضاعفة الفشل الذي قد يلحق بسادته السياسيين القدامى، بناء على توصية من سادته الجدد.