اتخذ الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفتش خطوة مؤقتة لنزع فتيل الاضطراب السياسي الذي اندلع في بلاده مؤخرا، وذلك بعقده طاولة مستديرة ضمت رؤساء سابقين لأوكرانيا، لمناقشة الرد المحتمل على التظاهرات التي اجتاحت العاصمة كييف. لكنه أهدر على الفور أي قيمة لتلك الإيماءة، وذلك بعد إصداره أوامر لشرطة مكافحة الشغب بفض تجمع المتظاهرين في ساحة الاستقلال، رغم تراجع الشرطة لاحقا عن المواجهات التي أغرقت البلاد في أزمة عميقة.
وقد عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن اشمئزاز بلاده من استخدام أوكرانيا للقوة، بقوله: "هذا الرد غير مقبول ولا يتماشى مع الديمقراطية". يأتي ذلك في وقت أشار حلفاء الرئيس الأوكراني في الكرملين، إلى عدم تمكنهم من مساعدة أوكرانيا اقتصاديا، ما لم يحسم هذا الاضطراب السياسي.
والرئيس الأوكراني منتخب بطريقة ديمقراطية، لكنه قوض شرعيته منذ بدء الاضطرابات مؤخرا، باستخدام قوات الأمن للهراوات والغاز المسيل للدموع تجاه ألوف المتظاهرين الغاضبين من رفض رئيسهم عقد صفقة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، كان بإمكانها فتح الطريق أمام مستقبل اقتصادي أكثر إشراقا.
وكانت روسيا الشريك التجاري الأكبر لأوكرانيا، قد ألمحت في وقت سابق إلى احتمال تخفيضها سعر بيع غازها إلى أوكرانيا بنسبة تصل إلى 9 مليارات يورو، وذلك في حال رفضت الأخيرة العرض الأوروبي وانضمت إلى التكتل الاقتصادي الإقليمي الذي تديره روسيا.
وعلى الاتحاد الأوروبي عدم الوقوف جانبا بينما تقدم روسيا عروضا لأوكرانيا تخولها التدخل في مستقبلها السياسي، وفي هذه الأثناء تسعى الصين أيضا إلى زيادة نفوذها في أوكرانيا، عبر عرضها الاستثمار في اقتصادها المتعثر بنحو 7 مليارات دولار أميركي أو أكثر. وبالتالي يتوجب على أوروبا البحث عن طرق للتيسير على وضع أوكرانيا المالي المتهالك، عبر عروض وإعفاءات اقتصادية معقولة، لا عبر التهديد أو الرشى.
وكان صندوق النقد الدولي قد رفض على امتداد أشهر، توقيع قرض إنقاذ بقيمة 15 مليار دولار أميركي تقريبا، والذي تحتاجه أوكرانيا بحلول شهر مارس المقبل لإعادة تمويل دينها الخارجي. ويريد الصندوق أن تقبل أوكرانيا بالشروط القاسية، بما فيها رفع أسعار الغاز المحلي وفرض شروط تقشفية على الميزانية.
وستحتاج أوكرانيا بالفعل إلى طلب المساعدة من أحد جيرانها، إما روسيا في الشرق أو أوروبا في الغرب. ومع وجود كل هذه المخاطر، فلابد للاتحاد الأوروبي من التساؤل؛ لماذا لا تتجه أوكرانيا إلى أوروبا ولماذا ليس الآن؟