لا يمكن إلقاء اللوم فيها يتعلق بأحد الأعاصير أو الفيضانات، أو موجات الجفاف في أي مكان في العالم على ظاهرة الاحتباس الحراري. إلا أن الارتفاع الكبير في مقياس الحرارة العالمي يعد مع ذلك مؤشراً إلى أن الأسوأ قادم. وتعتبر الزوابع والأعاصير ظواهر طبيعية تعتمد على درجات الحرارة. وتصبح خطرةً، على نحو متزايد، مع ارتفاع درجات حرارة مياه البحر. وبما أن متوسط درجات حرارة الأرض يرتفع، فكذلك احتمال حدوث ارتفاع بالغ، لم يسبق له مثيل، في درجات الحرارة المحلية.
وكذلك الحال بالنسبة إلى تبخر المياه، وأيضاً قدرة الهواء على حمل كميات من بخار الماء، أكثر عن أي وقت مضى. وهكذا فإن درس إعصار هايان الذي ضرب الفلبين، أخيراً، وبضراوة لم يسبق لها مثيل، يكمن في أن هنالك المزيد مستقبلاً، مع مزيد من الوفيات والدمار، ومزيد من الاقتصادات المحطمة.
وهذا سيكون صحيحاً حتى من غير وجود ظاهرة الاحتباس الحراري. لربما انخفضت معدلات النمو السكاني، إلا أن هنالك نحو 8 آلاف شخص آخر في العالم كل 60 دقيقة، أي حوالي 75 مليون شخص سنوياً. ومعظم أولئك هم في العالم النامي، ونظراً لأن الكثير من دول العالم النامي تقع ضمن المناطق المدارية وحولها - حيث تشكل الأعاصير خطراً موسمياً - فذلك يعني أنه سيكون هنالك المزيد من الضحايا المحتملين في مسار أي كارثة تتعلق بالمناخ.
ولأول مرة في التاريخ البشري، يتمركز عدد من الناس في أكبر من التوزع في المناطق الريفية، ويتوقع أن تستمر تلك الكثافة السكانية حتى يعيش ما يقارب نحو ثلثي جميع البشر في المدن. وهذا يعني أن أي إعصار يضرب منطقة حضرية سيجد المزيد من الأشخاص في طريقه.
غير أن أكثر من ملياري شخص سيضطرون للعيش على دخل لا يزيد على دولارين في اليوم، ويكتظ هؤلاء أيضاً في المدن بالقرب من المناطق المدارية وداخلها، والمدارس التي تم بناؤها لأطفالهم عرضة للانهيار في الزلازل أو الأعاصير. ومن منطلق تجربتها الطويلة والقاسية مع الأعاصير، فإن لدى الحكومة الفلبينية استراتيجية شاملة لإدارة الكوارث، والدرس الثاني لإعصار هايان هو أنه حتى أولئك الذين اتخذوا استعداداتهم للأحوال الجوية السيئة قد يعجزون عن مواجهة أحوال أسوأ.
والدرس الأخير هو أنه، عاجلاً أم آجلاً، ستضرب بعض الكوارث، التي لم يسبق لها مثيل - مع تحذير ضئيل أو معدوم - بعض المدن المكتظة بالسكان، والتي تديرها سلطة غافلة. وقد تكون الكارثة الأولى التي تقتل أكثر من مليون شخص. وربما كان هنالك أمر أسوأ قادم، وليس فحسب بسبب التغير المناخي.