أوكرانيا في مهب الصراعات

حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نصراً مهماً في مجال السياسة الخارجية، بقرار أوكرانيا تعليق محادثاتها بشأن اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي. وقد رد بوتين على العرض الأوروبي بتهديدات وتلويحات من جانبه. وبينما يؤكد المسؤولون الأوكرانيون على ترك الباب مفتوحا، فإنه لا مجال للخطأ في ما يتعلق بقرار كييف بإلقاء ثقلها إلى جانب روسيا.

وتعد وضعية الشراكة أحد الأساليب التي يتبعها الاتحاد الأوروبي لبناء روابط مع الدول غير الأعضاء فيه. ويناقش الاتحاد الأوروبي عادة اتفاقية إطار عمل مشترك مع دولة خارج عضويته يركز تقليديا على الاقتصاد والتجارة والروابط السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية. وتعتبر اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول غير الأعضاء اتفاقات شراكة.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت بداية عن رغبتها بعقد اتفاقية شراكة من نوع ما مع الاتحاد الأوروبي عام 1994. وعقدت منذ ذلك العام مفاوضات متعددة. وبدأ الحديث عن اتفاقية تجارة حرة عام 2008، لتعتبر أوكرانيا في العام التالي إحدى الدول الست من دول ما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي التي ستنضم إلى "شراكة شرقية" مع الاتحاد الأوروبي. وهذه الفكرة قصد بها توسع تأثير الاتحاد الأوروبي على الشرق، الأمر الذي يقلل من هيمنة روسيا.

وبالنظر إلى تنبه موسكو لنوايا الاتحاد الأوروبي، فقد بذلت قصارى ما في وسعها لإحباط هذه الخطط، متقدمة بخطط كتلة تجارية منافسة وفارضة قيودا تجارية على أوكرانيا ومهددة بتوسيع نطاق إجراءاتها في حال تم المضي في تنفيذ الاتفاق. من جهته ساعد الاتحاد الأوروبي أوكرانيا على تأمين حاجتها المستقبلية من الغاز واعدا إياها بمساعدات سنوية تصل قيمتها إلى 300 مليون يورو، ومطمئنا إياها بقدرة صندوق النقد الدولي على إمدادها بمبلغ 822 مليون يورو. وفي رده على العرض الأوروبي قال الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش إن هذا المبلغ غير كاف لاعتبار بلاده فائزة بالصفقة الرابحة..

ويشار إلى أن هناك دروسا مستقاة من مثل هذه التطورات. الأول هو استعداد روسيا للعب دور قاس وإلحاق ضرر بهذه الدول التي تختلف معها سياسيا بشدة. فموسكو لا تفرق بين السياسة والاقتصاد. وثانيا عدم استعداد الاتحاد الأوروبي للخوض في هذه الاجراءات القاسية. فإذا كان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى توسيع تأثيره فلا بد من أن يقرر أيهما أهم: توسيع تأثيره السياسي أو نشر أنظمته السياسية.

وليس من الواضح ما إذا كان يمكن للاستجابة على نطاق أوسع للمطالب تجاه تيموشنكاي كان يمكن أن تحدث فرقا من عدمه، ولكن بروكسل لم يبد أنها مهتمة باكتشاف جلية الأمر، وهذا تفكير قاصر في سباق جيوسياسي خطير.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات