أميركا وأفغانستان.. إلى أين؟

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، منذ حملته الانتخابية الرئاسية الأولى، بإنهاء أكثر من عقد من الحرب في أفغانستان وإعادة القوات الأميركية إلى بلادها، وبوضع أميركا على أسس أقل تشرباً للروح الحربية، كما وعد بخروج جميع القوات القتالية الأميركية والدولية من أفغانستان بحلول نهاية 2014.

لكن الرئيس الأميركي أشار أخيراً إلى أن جزءاً من القوات الأميركية سيظل في أفغانستان، بهدف تدريب قوات الأمن الأفغانية، وللمشاركة في مهمات مكافحة الإرهاب. وخلال هذا الوقت كله، لم يقدم حجة واضحة ومقنعة بشأن أي عدد محدد للقوات، ولم يشرح كيف يمكن لقوة متبقية تحسين كفاءة القوات الأفغانية، في حين أن مشاركة أميركية أوسع نطاقاً بكثير، طوال العقد الماضي، لم تتمكن من فعل ذلك.

وأخيراً أعلنت إدارة الرئيس أوباما، أنها توصلت إلى اتفاق مع أفغانستان حول تدابير أمنية ثنائية طويلة الأمد، يقول مسؤولون إنها ستسمح لنحو 12 ألف جندي، معظمهم من القوات الأميركية، بالبقاء هناك حتى عام 2024، وربما بعده.

وذلك دون أن يقدم الرئيس أوباما أي تبرير جدي للشعب الأميركي للحفاظ على التزام عسكري كبير في أفغانستان، أو تقديم مؤشر إلى موعد انتهائه، إذا كان سينتهي على الإطلاق. وبدلاً من ذلك، ركزت إدارة أوباما على ما إذا كان سيوافق المجلس القبلي الأفغاني، والبرلمان الأفغاني، على الاتفاق بشكل رسمي، وما إذا كان سيوقع عليه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أم لا!

ولا تزال تفاصيل أساسية للاتفاق الأمني غير واضحة، وصرح مسؤولون أميركيون بأن دور القوات الأساسي سيكون مواصلة تدريب ومساعدة 350 ألف عضو في قوات الأمن الأفغانية. لقد تم تحسين كفاءة قوات الأمن الأفغانية، إلا أنها لا تزال غير قادرة على الدفاع عن البلد، حتى بعد الاستثمار الأميركي في الأسلحة والتدريب، بنحو 43 مليار دولار. وقد يستمر الكونغرس، على الأرجح، في دفع الأموال للجيش والشرطة الأفغانية، بتكلفة تتراوح بين 4 ـ 6 مليارات دولار سنوياً.

ويسمح مشروع الاتفاق بأن يكون لدى "قوات العمليات الأميركية الخاصة"، حرية التصرف للإغارة على منازل الأفغان بهدف مكافحة الإرهاب. كما يمنح الاتفاق حصانة للجنود الأميركيين من الملاحقة القضائية الأفغانية، عن أفعالهم أثناء أداء واجباتهم.

لطالما كانت إدارة علاقة مثمرة مع أفغانستان أمراً صعباً، بوجود الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته ولا يعتمد عليه في بناء مستقبل تعاوني.

وبصرف النظر عن قرارات المجلس القبلي والبرلمان الأفغاني، يتعين على الرئيس أوباما أن يقدم للشعب الأميركي مبرراً للاتفاق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات