بريطانيا غارقة في حروب أميركا

هناك من يعتقد بأن الحرب على الإرهاب يخف سعيرها أخيراً، بعد 12 عاماً من قيام الولايات المتحدة بشنها بمثل هذه النتائج الكارثية. فالرئيس الأميركي باراك أوباما أعطى بالتأكيد هذا الانطباع في وقت سابق من هذا العام، عندما أعلن أن "هذه الحرب، مثل كل الحروب، يجب أن تنتهي".

لكن الرئيس الفائز بجائزة نوبل للسلام كان، في الواقع، يعيد تعريفها ليس إلا. فقد وعد بأنه لن يكون هناك مزيد من "حروب عالمية على الإرهاب لا حدود لها".

لكن الحرب على الإرهاب تتحول وتنمو وتنتشر، وقد أصبحت هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، من باكستان وصولاً إلى شمال إفريقيا، والتي ازدادت في عهد أوباما، مركزية في هذه المرحلة الجديدة. كما أصبحت ساحة المعركة عالمية، حيث ارتفع عدد البلدان التي تعمل فيها قيادة العمليات الخاصة الأميركية، من 40 إلى 120 بلداً.

وبريطانيا ترافق أميركا في كل خطوة على هذا الطريق، والتعاون لا يمكن أن يكون أقوى مما هو عليه حالياً. ولا شك في أن الاستخبارات التي يقدمها مقر الاتصالات الحكومية البريطاني، تستخدم في هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، كما تعمل الوحدات السرية البريطانية يداً بيد مع القوات الخاصة الأميركية، في الصومال ومالي وليبيا والعراق وأفغانستان.

وبريطانيا لديها خبرة طويلة في الحروب القذرة الخاصة بها، وقد بث برنامج "بانوراما" مؤخراً، مقابلات مع أعضاء من وحدات الجيش السرية السابقة في إيرلندا الشمالية، ممن نفذوا سلسلة من عمليات إطلاق النار من سياراتهم على مدنيين عزل في بلفاست خلال السبعينات.

ويجري تقييم عمليات الطائرات الموجهة عن بعد، بوصفها هجمات جراحية نظيفة. لكن، في الواقع، ليس فقط الغياب الكامل للخطر على القوات المهاجمة يدعو إلى خفض حدود استخدامها، إنما أهدافها تعتمد أيضا على معلومات استخبارية ثبت مرارا وتكرارا أنها خاطئة بشكل ميؤوس منه. ولهذا يعتقد أن ما يصل إلى 951 مدنيا قتلوا في هجمات الطائرات الموجهة عن بعد في باكستان وحدها، مع نسبة 2% من الإصابات تعد أهدافا "ذات قيمة عالية".

وفي أحسن الأحوال، تعتبر عمليات القتل بالطائرات الموجهة عن بعد أو العمليات الخاصة، إعدامات فورية خارج نطاق القضاء. وبشكل أكثر وضوحاً، فإنها فورة قتل إجرامي وحشية. وما تستفيد منه حكومة الولايات المتحدة هو أن بإمكانها الاستمرار في تأكيد سلطتها العالمية والإفلات من العقاب، من دون وجود جنود على الأرض أو تكبد خسائر في الأرواح الأميركية. لكن هذا انعكاس للضعف الأميركي في أعقاب أفغانستان والعراق، وهما: حربان قذرتان تسببان المآسي البشرية وتمنحان القليل من النفوذ الاستراتيجي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات