الكيماوي السوري والتورط الأوروبي

في أزمة السلاح الكيماوي السوري، انشغل الجميع بأسئلة حول من الذي استخدمه، وكيفية التخلص منه، لكن لم يطرح أحد السؤال: من أين حصلت سوريا على هذا السلاح؟ لكن بعيداً عن الحوار السياسي، كانت هناك جهات مهتمة بهذا السؤال، حيث بدأت ضمن الاتحاد الأوروبي تحقيقات بخصوص ضلوع محتمل لبلدان أوروبية، في إنشاء ترسانة السلاح الكيمياوي هذه في سوريا. وكان الشائع أن هذه الترسانة تشكلت بإمدادات من الاتحاد السوفييتي ثم روسيا، لكن هذه الشائعات لم تصمد.

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن بلداً أوروبياً واحداً على الأقل له ضلع في مساعدة دمشق على تصنيع السلاح الكيمياوي، وحامت الشبهات حول عدة شركات ألمانية وبريطانية، زودت سوريا بمواد كيمياوية، تستخدم في مراحل ابتدائية لإنتاج السارين. وظهر في موقع إلكتروني بريطاني، خبر حول قيام شركتين من إنجلترا بتوريد فلوريد الصوديوم لشركة سورية متخصصة بإنتاج مواد للزينة، على مدى ست سنوات، ووفق المعطيات الرسمية، استخدمت المادة الكيماوية المذكورة لإنتاج معجون أسنان. وقامت الشركتان بهذه التوريدات في الفترة من عام 2004 إلى 2010، ثم توقفتا تنفيذاً للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة والابتكار البريطانية، بأنه "تم تسليم خمس رخص لشركتين مصدرتين، لا يجوز ذكر اسميهما لأسباب تعود إلى قانون منع إفشاء الأسرار التجارية، وكانت هناك شركتان سوريتان هما المستورد النهائي لهذه الصفقة"، وأضاف أنه "لم تكن هناك وقتئذ أي مبررات لربط تصدير هذه المادة ببرنامج تصنيع السلاح الكيمياوي في سوريا". وقال أحد الخبراء الأمنيين البريطانيين إنه "من دون شك استخدم الأسد توريدات رسمية لفلوريد الصوديوم، لأجل تصنيع السلاح الكيمياوي".

وبناء على معطيات "المركز الأميركي للأبحاث الاستراتيجية والدولية"، وردت شركة ألمانية مشهورة اختصاصية بإنتاج أوعية مختبرية، منتجاتها إلى سوريا بكميات كبيرة. ورداً على هذا قال ممثل تلك الشركة المشهورة إنه "لم تكن لدينا اتصالات مباشرة مع شركات سورية، ومن الممكن أنها حصلت على أشياء عن طريق وسطاء".

أثارت هذه التوريدات شبهة، لأن كل التركيب الكيمياوي عند إنتاج المواد السامة، يجري في مراجل مغلقة خاصة، تحت تأثير مقادير عالية من درجة الحرارة والضغط.

ويعتقد عضو المجلس الدولي الاستشاري العلمي الخاص بالسلاح الكيمياوي، ألكسندر غرابوفسكي، أنه من الصعب تحميل الشركات الألمانية والبريطانية المسؤولية عن توريد المواد الكيمياوية المذكورة، لأنه لا يمكن إثبات واقع استعمال فلوريد الصوديوم في مختبرات عسكرية، ولكن تبقى الشكوك ويبقى السؤال حول "من ساعد سوريا في تصنيع السلاح الكيماوي؟".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات