منذ أيام قليلة مرت الذكرى الخمسون على اغتيال الرئيس الأميركي الخامس والثلاثين، جون كينيدي، والذي وقع أثناء زيارته لمدينة دالاس عام 1963، هذا الحادث الذي هز فور وقوعه أركان المعمورة، رغم تواضع وسائل الاتصال والإعلام آنذاك بالمقارنة بما هي عليه الآن، إلا أن العالم كله عرف بالحدث فور وقوعه وتناقلت التلفزيونات الأرضية التي كانت موجودة آنذاك، صور وقوع الحادث، ليشاهد العالم كله واحداً من أخطر حوادث الاغتيال السياسي عالمياً، وأكثرها غموضاً حتى الآن.

ما زال الأميركيون يعتبرون يوم الاغتيال واحداً من أسود الأيام التي مرت على بلادهم، ويزيد من ألم الذكرى الغموض الذي ما زال يغلف هذا الحادث، وعدم معرفة الجناة الحقيقيين الذين يقفون خلفه، حيث لم يعد هناك من يصدق أن المدعو هارفي أوزوالد هو القاتل الحقيقي، وقد زاد اغتيال أوزوالد نفسه بعد القبض عليه، من الغموض الذي يلف الحادث.

هذه الحادثة وضعت اللبنة الأولى في أسطورة الأسرار العظيمة للقرن العشرين، المتعلقة بمقتل كينيدي. مدينة دالاس أصبحت أخيراً قبلة للسياح، وخاصة المكان الذي وقع فيه الحادث، فملايين المواطنين الأميركيين يكنون الاحترام لرئيسهم المقتول، ويشاركهم في هذا الملايين الذين هاجروا بعد الحادث إلى الولايات المتحدة من الاتحاد السوفييتي السابق والدول الأخرى، رغم أنهم ربما لا يعرفون عن كينيدي شيئاً، سوى ما كتب عنه في الكتب والأفلام السينمائية.

كان كينيدي بالنسبة لمواطني الولايات المتحدة الذين عاصروه، تجسيداً لحياة جديدة، كان شاباً نشيطاً وعدهم بحياة مشرقة وسعيدة، وخلال سنتين و10 شهور من ولايته، حقق في رأي الكثيرين أموراً كثيرة، منها حل أزمة برلين والصواريخ السوفييتية في كوبا، واعتبر ضمان الحقوق المدنية للمواطنين المهمة الأولى بالنسبة لأي إدارة أميركية، إلى جانب الكثير من المنجزات الأخرى. وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أنه رغم مضي نصف قرن على اغتياله، فإنه يعتبر من أعظم زعماء الولايات المتحدة، ويوضع في مصاف أبراهام لنكولن وفرانكلين روزفلت.

ولكن المثير للاهتمام أن هناك من لا يعتبر كينيدي رئيساً عظيماً، ويرى أنه لم يحقق أية إنجازات، وأنه هو من أمر بغزو كوبا، وفي عهده بدأت الحرب الفيتنامية، كما يتهمه البعض بأنه هو الذي أضعف هيبة الولايات المتحدة أمام الاتحاد السوفييتي في أزمة خليج الخنازير. ومع الذكرى الخمسين لاغتياله زادت الحملة عليه في بعض وسائل الإعلام الأميركية، خاصة التابعة لليمين المحافظ، الأمر الذي يثير الشكوك، وذلك مع ترديد أفراد أسرته لمقولتهم في الرد على هذه الاتهامات بأن «من اغتالوه حياً ما زالوا يغتالونه ميتاً».