رغم نجاح لجنة الخمسين، المكلفة بصياغة الدستور المصري الجديد، في إنجاز عملها في وقت قياسي، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن المواد التي اتفقت عليها قد مرت وأُقرت، بل إن الأمر ما زال فيه مشوار آخر واستفتاء شعبي، ناهيك عن أن المناقشات والاعتراضات على مواد الدستور الجديد، كانت قد بدأت منذ بداية عمل لجنة الخمسين.

ومن أهم المواد التي يتوقع الكثيرون أن تثير جدلاً ونقاشاً واسعاً، تلك المواد التي تناقش ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية المصرية وسلطاتها وصلاحياتها وحدود اختصاصها.

يرى البعض أن الدستور المصري الجديد يمنح القوات المسلحة صلاحيات خاصة، لم تحصل عليها في أي من الدساتير السابقة، ويلقى هذا الأمر تحفظات من جهات عدة أبدت تخوفاتها صراحة من زيادة نفوذ المؤسسة العسكرية في مصر، الأمر الذي يطرح مشكلات أمام بناء حياة ديمقراطية صحيحة، كما يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان أن تتراجع حقوق المواطن المصري الإنسانية.

يحدث هذا في الوقت الذي يدافع أعضاء لجنة وضع الدستور عن موقفهم بمنح صلاحيات أوسع للمؤسسة العسكرية، قائلين إن الجيش ليس ضد الديمقراطية، بل هو الحامي والضامن لها، وهو جهة محايدة لا تتصارع على السلطة ولا على المقاعد الحزبية البرلمانية وغيرها، ويضيفون إن الصلاحيات الممنوحة للمؤسسة العسكرية في الدستور، إنما هي لضمان حرية أداء هذه المؤسسة وعدم تعرضها لأية ضغوط من أية قوى سياسية داخلية أو خارجية.

وكان مندوبون عن المؤسسة العسكرية المصرية قد تقدموا للجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور، بطلبات لتضمين الدستور الجديد مواد محددة تمنح القوات المسلحة صلاحيات، منها إعطاء الحق للسلطات العسكرية في ملاحقة المدنيين المشتبه في قيامهم بأعمال إجرامية غير عادية، مثل أعمال الشغب العام والإرهاب والبلطجة، وكذلك سلطات التحقيق معهم ومحاكمتهم في محاكم عسكرية، لأن هذا، حسب رأيهم، سيسمح بمكافحة التطرف والإرهاب بفعالية أكبر.

كما يطلب مندوبو المؤسسة العسكرية من لجنة وضع الدستور، منح العسكريين حصانة من الملاحقات القضائية. وهذا يعني عدم ملاحقة المتهمين بقتل المتظاهرين إبان حكم مبارك ومرسي، وإضافة لذلك يريدون صلاحية تعيين وزير الدفاع بقرار من داخل المؤسسة، وليس من رئاسة الدولة.

هذه المطالب لم تقرها بجملتها لجنة الخمسين، بل أعطت المؤسسة العسكرية وضعاً خاصاً متميزاً، ولكن دون صلاحيات واسعة تتعارض مع صلاحيات السلطتين القضائية والتنفيذية.