يُقدم التفجيران الأخيران قرب مقر السفارة الإيرانية في بيروت أخيراً، تصعيداً مؤسفاً وينذر بعواقب وخيمة في الصراع السوري. فهي المرة الأولى التي يهاجم فيها انتحاري هدفاً غير عسكري في لبنان منذ عام 1999، وكذلك هي المرة الأولى التي تتعرض فيها السفارة الإيرانية للهجوم، على الرغم من تعرض المدنيين في جنوب بيروت للاعتداء المتكرر.
وسواءٌ أكانت "كتائب عبدالله عزام"، التابعة لتنظيم القاعدة، وراء العمل الوحشي، كما تدعي الجماعة، أم لا، فإن التفجيرات تقرب اليوم المخيف كثيراً، وهو عندما يتم ابتلاع لبنان بالكامل في الحرب الأهلية السورية.
قتل عشرات الألوف من الأشخاص منذ الانتفاضات الأولى ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، خلال ربيع عام 2011، إلا أن الحرب نفسها، وأزمة اللاجئين واسعة النطاق التي سببتها، تكتسبان مع مرور الوقت، وبشكل مطرد، اهتماماً أقل من قبل العالم الخارجي.
والرأي العام يشارك الشعور العام بالارتياح في أن الفضل يعود جزئياً لمجلس العموم البريطاني، في أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قرر عدم إجراء عمل عسكري بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية، حيث كان خطر أن يتم جر الغرب، مجدداً، إلى وضعٍ شرق أوسطي معقد، مرتفعاً للغاية. وتشارك أميركا اليوم في مفاوضات حساسة مع إيران حول القضية النووية، والتي قد تنتج اتفاقاً مــبدئياً في أقرب وقت، غير أن ذلك لا ينبغي أن يَنصرف الانتباه العالمي عن الضرورة الملحة لإيقاف الحرب السورية.
أحد الأسباب المحتملة لتوقيت الهجومين الانتحاريين، هو أن قوات الرئيس الأسد تشق طريقها قُدماً، باستيلائها أخيراً على قرية استراتيجية، وقتل قائد بارز للثوار، وكانت تفجيرات بيروت تذكيراً بأنه لا يزال بإمكان المعارضة السورية الرد.
وحالياً، بانخراط أميركا دبلوماسياً، بشكل عميق جداً، في مكان آخر، فإن المخاطر هي أن يُقنع الرئيس السوري بشار الأسد، ومؤيدوه، أنفسهم بأن باستطاعتهم كسب الحرب بطرقٍ عسكرية.
لا تعتبر هذه وجهة نظر يمكن السماح لها بأن تصبح سائدة. فقد ارتكب الرئيس الأسد الكثير من الجرائم التي لم يتحرك العالم لعمل شيءٍ حيالها، وسمح للفوضى بالاستمرار، لتندلع بشكل أعمق داخل لبنان، وتركيا، بمرور الوقت.
وتعتبر تفجيرات لبنان تذكيراً آخر بالضرورة الملحة لجمع جميع أطراف الصراع حول طاولة النقاش، من أجل التوصل لاتفاق سلام.