شهدنا عقودا من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويمكننا الشهادة بأن جولة المحادثات الحالية يحيق بها خطر الفشل بشدة. لقد كانت الزيارة الثامنة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، أخيرا، أسوأ زيارة له، حيث وجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأظهر خلال مقابلة تلفزيونية خيبة أمله.

وتجري الآن إثارة قضيتين جديدتين نسبيا، لم تكونا محوريتين بالنسبة إلى المناقشات عندما تم توقيع "اتفاقيات أوسلو" قبل 20 عاما. إحدى القضيتين هي طلب الحكومة الإسرائيلية أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل باعتبارها "وطن الشعب اليهودي"، والقضية الأخرى هي تحدي إخلاء المستوطنين من المستوطنات، نظراً لزيادة أعدادهم، والخوف من أن تؤدي عمليات الإخلاء لمواجهات عنيفة بين المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية.

إذا ما تم حل هاتين المشكلتين، فهنالك فرصة أكبر بكثير للتوصل إلى اتفاق سلام، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى للاهتمام الجديد للحكومة الأميركية بإنهاء هذا الصراع طويل الأمد.

يقلق القادة الإسرائيليين أنه إذا ما رفض الفلسطينيون الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فإنهم سيستمرون في المطالبة باستحقاق "حق العودة" للاجئين، الأمر الذي قد يغرق إسرائيل بأشخاص غير يهود، مما يجعل اليهود أقلية. ويصر الفلسطينيون على إيجاد حل لمشكلة اللاجئين، قبل إعطاء أي اعتراف من هذا القبيل.

على كلا الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، تبني الصيغة المُقترحة قبل 10 سنوات من قبل مبادرة جنيف، والتي اعترفت بحق كلا الجانبين في إقامة دولة، و"فلسطين وإسرائيل باعتبارهما وطنين لشعبيهما".

إذا قبل الفلسطينيون هذه الصيغة، سيتعين على إسرائيل الموافقة على استيعاب عدد محدود من الفلسطينيين، والسماح للمستوطنين الإسرائيليين الذين يرغبون البقاء في الضفة الغربية بالعيش في ظل دولة فلسطينية ذات سيادة، والقبول بأن المستوطنات لا يمكن أن تكون مقتصرة حصرا على الإسرائيليين. غير أن الحكومة الإسرائيلية تحتاج، أولا، لحافز لإقناع أكبر عدد ممكن من المستوطنين بمغادرة الدولة الفلسطينية المستقبلية، وستسمح لبعض الفلسطينيين بالعيش في إسرائيل.

لن يكون الأمر سهلا على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، إلا انه أقل صعوبة بالنسبة إليه من مواجهة وإخلاء المستوطنين. ويمكن لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس توضيح أن السماح للفلسطينيين بالعيش في إسرائيل كمقيمين دائمين، للسماح لبعض الفلسطينيين بالعيش حيث كان يعيش أسلافهم.

سيعارض المتشددون من كلا الجانبين هذه الخطوة، وكذلك الذين يأملون أن تسمح لهم أميركا بمواصلة الخوض في مستنقع الصراع لعدة سنوات دموية مقبلة. لكن التخفيض الكبير لأعداد المستوطنين، من شأنه أن يكون خطوة كبيرة نحو حل قضيتين شائكتين تعيقان إجراء اتفاق سلام.