من العبارات التي يرددها كل من القادة الأميركيين والإسرائيليين، بشأن العلاقة الوثيقة التي تربط بلديهما، أنه ينبغي أن يكون هناك تطابق بينهما بشكل وثيق. لكن أخيرا، كان هناك مقدار كبير من عدم التطابق بين البلدين.
أولا، قال وزير الخارجية الأميركية جون كيري إن الفشل في التفاوض على اتفاق الوضع النهائي مع الفلسطينيين، قد يؤدي إلى "انتفاضة ثالثة" ويزيد من "عزلة" إسرائيل الدولية. وبعدها بأيام، لم يكتف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بانتقاد الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي فحسب، وإنما أيضا شجع علنا اليهود الأميركيين على التحدث بقوة والاحتجاج ضد الاتفاقية المحتملة.
وفي حين أن كلا الجانبين حاول تخفيف لهجته، إلا أن الشجار المعلن لم يكن حادثة معزولة، بل كان نتيجة حتمية لسعي الولايات المتحدة وراء أجندة سياسية في الشرق الأوسط، متباينة بشكل متزايد مع المصالح الإسرائيلية، وهذا ما يبدو نتانياهو والحكومة الإسرائيلية غير قادرين على الاعتراف به.
إذا لم تحدث التسوية مع الفلسطينيين، فهل ستلقي الولايات المتحدة باللائمة على كلا الجانبين بالقدر نفسه، أم تضع المسؤولية على الفلسطينيين، كما حدث بعد مفاوضات كامب ديفيد في عام 2000؟ أم أنها ستنتقد علانية التعنت الإسرائيلي؟
هل استمرار الوضع الراهن والاحتلال الدائم للأراضي الفلسطينية، يغير بشكل جوهري مواقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل؟ لا يمكن لأحد أن يعلم على وجه اليقين، لكن فيما التوتر في العلاقة بين البلدين يزداد بشأن إيران، فإن مثل تلك الأفكار لا ينبغي أن تكون بعيدة عن ذهن نتانياهو. بالطبع نتانياهو لعب لعبته لفترة وجيزة مع إدارة أوباما، وأيد أساسا في النهاية المرشح الجمهوري ميت رومني خلال انتخابات 2012.
وجزء من حسابات نتانياهو يكاد يكون من المؤكد أن بإمكانه دوما الاعتماد على التأييد القوي من المجتمع اليهودي الأميركي، وبالتالي على الكونغرس الذي يسيطر عليه اللوبي اليهودي. حليف وثيق للولايات المتحدة يعرب بوضوح عن نيته الضغط على الكونغرس الأميركي، لإفشال هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة دفاعا عن أمن بلد آخر، هل حاولتم أن تتخيلوا دولة أخرى تقوم بشيء من هذا القبيل!
من المؤكد أن جزءا مما نشاهده يدخل في إطار الشد والجذب بين حليفين مقربين، لكن هناك أمرا أعمق يجري هنا. وقد أوضحت إدارة أوباما أنها تريد تخفيف وجودها ودورها في سياسات الشرق الأوسط، ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تستوعب ذلك.