تشهد العلاقات الروسية المصرية في هذه الأيام حالة واضحة من الدفء والانتعاش، وذلك بعد زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إلى مصر، هذه الزيارة التي تعتبر الأولى بصياغتها المعروفة باسم (2 +2 )، وهذه الصيغة عادة ما تجريها روسيا فقط مع كبريات دول العالم مثل الصين وألمانيا وفرنسا وأميركا واليابان، وهذه الزيارة بهذه الصياغة تعتبر في رأي الكثيرين فصلاً جديداً في مسيرة العلاقات القائمة بين القاهرة وموسكو، هذه العلاقات التي شهدت على أكثر من نصف قرن مضى حالات متعددة من الشد والجذب، وذلك في ظل الصراعات الدولية في منطقة الشرق الأوسط التي تشغل مصر فيها مكانة مركزية وحيوية جعلتها محل منافسة شديدة بين القوتين العظميين روسيا والولايات المتحدة الأميركية.
وقد أجرى الوزيران الروسيان، سيرغي لافروف وزير الخارجية، وسيرغي شويغو وزير الدفاع، مباحثات مع الرئيس، المستشار عدلي منصور والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والانتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، حول أجندة مشتركة تتركز في بحث القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الملف السوري، والتسوية السلمية في الشرق الأوسط، والوضع في العالم العربي، وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، فضلاً عن القضايا الدولية المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة.
وأكد الطرفان في الزيارة على استمرار التعاون في مجال الدفاع، باعتبار أن هذا المجال كان دائماً مهماً في التعاون الروسي مع مصر، وهو يتطور بنجاح في السنوات الأخيرة نظراً لوجود كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات سوفيتية الصنع في الجيش المصري والتي تحتاج إلى تحديث.
من الواضح أن موسكو تستجيب لجميع طلبات الجيش المصري في هذا المجال بكل إيجابية، ليس فقط لحرص موسكو على العلاقات مع مصر، ولكن لأن الروس يستشعرون الخطر والتهديد الذي تواجهه مصر من جماعات الإرهاب التي تقاتل بضراوة وشراسة الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الجماعات، وتأمل مصر من أجهزة الاستخبارات الروسية أن تعاونها على معرفة هذه الجهات الداعمة للإرهاب داخل مصر، وكذلك القضاء عليه.
زيارة الوزيرين المصريين الهامين لمصر وضعت أسساً لعلاقات جديدة بين البلدين في مجالات عدة، وبقدر التأكيد على أن روسيا لن تكون بديلًا للولايات المتحدة في مصر، بقدر التأكيد أيضاً على أن روسيا لن تكون امتداداً للاتحاد السوفييتي السابق، وأن العلاقات بين البلدين ستقوم على أسس جديدة تفرضها المتغيرات الجديدة في العالم.