خلافاً لتعهداتهما بالتعاون، فإن للصين وروسيا أغراضاً مختلفة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الرغم من تماثل ظروفهما. ويتعين على اليابان أن تحلل الوضع بروية وتتخذ التدابير اللازمة لمصالحها الوطنية واستقرارها الإقليمي.
في 22 مارس الماضي، زار الرئيس الصيني شي جينبينغ روسيا، في إطار أولى جولاته الخارجية بصفته رئيساً، وعقد اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعقب المحادثات، تم الإعلان عن بيان مشترك بشأن تطوير «التعاون الاستراتيجي» بين البلدين.
ويفيد البيان بأن الصين وروسيا سوف تدعم كل منهما الأخرى، كما في السابق إلى حد كبير، في ما يتعلق بالمصالح الأساسية، ووضع شي دعم روسيا للصين في ما يخص السيادة فوق قضية جزر سينكاكو على أجندة الاجتماع. غير أن بوتين لم يتطرق إلى القضايا الإقليمية في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد عقب المحادثات. ويتعارض موقف بوتين تعارضاً شديداً مع موقف سلفه، ديمتري ميدفيديف.
ففي سبتمبر 2010، وبعد اصطدام سفينة صيد صينية بقاربين من قوارب حرس السواحل الياباني بالقرب من جزر سينكاكو في بحر الصين الشرقي، عقد ميدفيديف اجتماعاً مع نظيره الصيني آنذاك هو جين تاو. وأفاد بيانهما المشترك بأن البلدين سوف يحميان إنجازات الحرب العالمية الثانية والنظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب. وأشارت تلك الجملة إلى أن روسيا تقف في صف الصين بشأن قضية جزر سينكاكو التي تسيطر عليها اليابان وتطالب بها الصين. غير أن هذه الجملة لم تذكر في البيان المشترك الأخير. تواجه الصين التي يقودها شي تحديات عدة على جانب المحيط الهادئ، لا تقتصر على مشكلة جزر سينكاكو، وإنما تشمل أيضاً قضية تايوان، ونزاعات إقليمية مع دول الجوار في بحر الصين الجنوبي، وتدابير تصد ضد الولايات المتحدة التي «تعود إلى آسيا».
ومن جهة أخرى، فإن بوتين يقدر أهمية استلام الاستثمارات والتكنولوجيات من اليابان. وتحتاج روسيا أيضاً إلى بيع الغاز الطبيعي لدول آسيا والمحيط الهادئ.
لقد أظهر بوتين موقفاً إيجابياً تجاه حل النزاع مع اليابان حول الأراضي الشمالية المقابلة لشرق جزيرة هوكايدو، والتي تحتلها روسيا حالياً وتطالب بها اليابان. ووراء موقف بوتين، يكمن صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا لا تزالان تشعران بالحاجة إلى التعاون لمواجهة الولايات المتحدة، بما في ذلك معارضتهما لنظام الدفاع الصاروخي الذي تروج له واشنطن وحلفاؤها.
يتعين على اليابان أن تعزز علاقاتها التعاونية مع روسيا في ظل مناقشتها لقضية الأراضي الشمالية. ثم ينبغي عليها أن تتحدث إلى الصين، باستخدام علاقاتها الأقوى مع روسيا كوسيلة ضغط.