لقد كثرت العناوين المثيرة للقلق بشأن العلاقات الأميركية - الصينية في الآونة الأخيرة، ولا يأتي ذلك من فراغ. فتبادل الاتهامات بشأن مزاعم القرصنات على الإنترنت، ومسألة التجسس والتنصت، ومتاعب الشركات الأميركية في الصين، والبيئة الأمنية المثيرة للقلق في شرق آسيا، لا سيما حول كوريا الشمالية، ولد كثيراً من المسائل التي خاضت فيها الصحافة. ومن المهم جداً أن تشارك القيادتان الأميركية والصينية مباشرة في إبقاء العلاقات الثنائية بينهما على المسار الصحيح.
ولكن هناك أيضاً خبر سار مهم هنا، وهو خبر لن يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام لأنه يشير إلى طريق أقل استفزازاً وأكثر تبشيراً بالخير. نعم، الصين آخذة في الصعود، ولكن الأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة، ونظراً للترابط الاقتصادي العميق الذي تقر به كلا الحكومتين، فإن ذلك يمثل وصفة لعلاقة طويلة الأجل أكثر إيجابية.
لنبدأ أولاً بالخبر السار الصادر من الجانب الأميركي من المحيط الهادئ. لقد طوقت الأزمة المالية والركود الأعمق منذ عقود الأميركيين بالكآبة، وحتى بعد انتهاء الكساد، بدا الانتعاش الفاتر والدين الأميركي المتزايد عرضين لقوة عظمى آخذة في الانحدار.
أفسح إخضاع الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي المستوردين من الخارج المجال للمناقشة بشأن أفضل سبل الاستفادة من وفرة الإمدادات الجديدة.
وفي ظل تعافيها في الداخل، تصبح الولايات المتحدة شريكاً أكثر جاذبية في الخارج. إذ تتوق الدول الآسيوية للتعاون مع الولايات المتحدة باعتبارها بديلة للصين، فيما يتوق الأوروبيون لأن تساهم التجارة والاستثمارات الأميركية في إنهاء ضيقهم الاقتصادي.
حين بدا الاقتصاد الأميركي عالقاً في حفرة، استسلمت الصين بصورة جزئية لإغراء إظهار مزيد من العدوانية في تأكيد مصالحها، في شرق آسيا وحول العالم. ولكن هذا التأكيد أضر بسمعتها، وتعافي الولايات المتحدة يعطي بكين حافزاً أكثر وضوحاً للتعاون، لا سيما وأن الصين ستظل بحاجة إلى التزام قوي من جانب أميركا لكي تساهم في جعل العالم مكاناً آمناً لتدفق التجارة العالمية، وتساعد نفسها على استغلال احتياطياتها الكبيرة الخاصة من النفط والغاز الصخري.
توجد بالفعل تطورات إيجابية جديرة بالملاحظة. فقد تصرفت بكين كشريك حسن النية فيما يتعلق بعقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية، وقد وافقت البحرية الصينية للمرة الأولى على المشاركة في تدريبات بحرية مع الولايات المتحدة ودول أخرى في المحيط الهادئ.
ويعطي هذان المؤشران أن كلا الزعيمين اتفقا على شيء ليعملا عليه.