يفرك العديد من الناس العاديين في باكستان أعينهم غير مصدقين بعد هجوم بالصواريخ شنته طائرات موجهة عن بعد قتل زعيم حركة طالبان باكستان، قبل يوم من لقائه المقرر مع وفد للحكومة.

وترك الاغتيال حكومة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وقد بدت حمقاء في أعين شعبها. والأسوأ من ذلك، نظراً لمزاج باكستان المناهض للأميركيين هذه الأيام، فمن المحتمل أنه قد تم الكشف عن ضلوعها في انتهاكات الولايات المتحدة لسيادتها.

لا يشك أحد خارج صفوف المتشددين بأن حكيم الله محسود كان شخصاً منفراً. فقد قتلت حركة طالبان باكستان، تحت إشرافه، ألوف الأشخاص في هجمات طائفية، فضلاً عن استهداف التلميذة البطلة والجريئة ملالا يوسفزاي.

إلا أنه ينبغي على صانعي السياسة الغربية التوقف قليلاً قبل الابتهاج بوفاة رجل جدير بالازدراء. فالسؤال هو ما إذا كانت الصواريخ الأميركية الموجهة عن بعد تجعل الوضع الخطير على الحدود الباكستانية الأفغانية أفضل أو أسوأ حالاً.

والاحتمالات أكبر فيما يتعلق بالجانب الأخير، وهو ما يفسر رد فعل الغضب على الضربة الأخيرة، الذي شارك فيه سياسيون في باكستان، من أمثال عمران خان، ووزير الداخلية شودري علي خان. فكلاهما يتهم الأميركيين بتخريب فرص محادثات السلام بين حركة طالبان والحكومة. وسواءً أكانت «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية تسعى لعرقلة المحادثات، أو رفضت السماح لهم بإفساد خططها لتوجيه الضربات.

ستهنئ «وكالة الاستخبارات» نفسها على إطاحتها بهدف لطالما سعت إليه، فقد كان محسود على لائحتها الأكثر طلباً، بسبب تفجيرات عام 2009 في أفغانستان، التي قتلت سبعة ضباط في وكالة الاستخبارات. غير أنه سيتم نسيان محسود بعد أن يظهر خلف له. وعلى المدى القصير، فإن الثلاثين جماعة التابعة لحركة طالبان باكستان، أو نحو ذلك، ستكون خارج السيطرة، تتنافس على شرف الانتقام من الأميركيين أو من يعتقد أنهم عملاؤهم.

لا عجب أن الناس في باكستان قد سئموا من الحرب التي تشنها أميركا على أرضهم ضد المتشددين. وحقيقة أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد استغل زيارته الأخيرة لواشنطن لحث الرئيس الأميركي باراك أوباما لوقف هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، ستعزز هنالك فحسب شعوراً بأنه ليس لرغبات باكستان قيمة كبيرة، وذلك في سياق التحالف مع واشنطن.

يجب على الأميركيين الاستماع لحليفهم فيما يتعلق بهجمات الطائرات الموجهة عن بعد، إلا أنه من غير المرجح أن يفعلوا ذلك. ففي الواقع زاد الرئيس الأميركي باراك أوباما من استخدامها. نهايةٌ تلوح في الأفق لحرب بلا حدود، أو المزيد من الأمور التي تشير إليها، يبدو أنها أمور تستمر في الحدوث بشكل متقطع، بينما يتوجب على باكستان القيام بلملمة الشظايا.