قررت الحكومة التونسية التي ترأسها حركة «النهضة» تقديم استقالتها، بعد أن فقدت خلال سنتين شعبيتها، وتصاعد حركة الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة باستقالتها. إن قرار «النهضة» أدى إلى تأزم الأوضاع السياسية في تونس، فالمحادثات بين السلطة والمعارضة تجري على خلفية الاحتجاجات الجماهيرية والعمليات الإرهابية في المنتجعات التونسية التي كانت إلى فترة قريبة هادئة جداً.
لذلك لا يستبعد الخبراء أن تتطور الأحداث التونسية على غرار السيناريو المصري، خاصة وأن الاحتجاجات والمظاهرات في الشارع التونسي ترفع تقريباً نفس الشعارات التي كان المصريون يرفعونها في 30 يونيو الماضي، وبحكم أن الربيع العربي ينتشر كالحمى في الشارع العربي، فإن الشارع التونسي لن يهدأ حتى يحقق ما حققه المصريون بإسقاط حكم الإخوان المسلمين. وكانت العاصمة التونسية قد شهدت تظاهرة احتجاجية شارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص طالبت باستقالة الحكومة التي وصفتها بالخائنة. وبموجب «خارطة الطريق» يجب أن تتشكل حكومة التكنوقراط ويصدر الدستور الجديد خلال شهر، ومن ثم تجري الانتخابات البرلمانية.
لقد أجبرت العمليات الإرهابية الجيش التونسي على القيام بأكبر عملية عسكرية ضد الإرهابيين، تشارك فيها القوات الجوية والمدرعة. تجري هذه العمليات بالتنسيق مع القوات المسلحة الجزائرية والمغربية والليبية.
بدأت حركة الاحتجاجات الجماهيرية المعارضة في تونس بعد اغتيال محمد الإبراهيمي أحد قادة المعارضة، من قبل المجموعة الإسلامية «أنصار الشريعة» وقبله اغتيل شكري بلعيد. كما أن تحريف أهداف «ثورة الياسمين» من قبل الحكومة الإسلامية التي تقودها حركة «النهضة» كما فعلت حركة «الإخوان» في مصر، حيث كانت منشغلة ببناء دولة إسلامية بدلاً من حل المشاكل الاجتماعية ــ الاقتصادية. لذلك لا يستبعد الخبراء تكرار سيناريو مصر في تونس، فبعد فشل المحاولة الانقلابية التي قام بها الجيش عام 1962 تراجع دوره كثيراً.
ولكن قبل سنتين ساهم الجيش بقوة في الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، أي أنه يمكنه أن يظهر على مسرح الأحداث ثانية ليصبح مدافعاً عن مصالح الشعب التونسي والمساهمة في الحياة السياسية للبلاد، لذلك لم يتم إدراج اسم عبدالكريم زبيدي، وزير الدفاع السابق، ضن قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة.
النموذج المصري ماثل تماماً أمام التونسيين شعباً وجيشاً، والساحة هناك مفتوحة على كافة الاحتمالات، خاصة وأن نهج النظام الإخواني الحاكم في تونس لا يختلف كثيراً عن نهج الإخوان المسلمين في مصر في الحكم، بل يكاد يكرر نفس الأخطاء، علماً أن شعبية الإخوان في الشارع التونسي أقل منها بكثير في الشارع المصري الذي يؤيد الإخوان فيه نسبة لا تقل عن عشرين في المائة، إما بشكل تنظيمي أو بدوافع العاطفة الدينية.