مضى عامان على توقف الربيع العربي. لقد استفادت 4 دول في الشرق الأوسط، تونس ومصر وليبيا واليمن، من التخلص من الحكم الاستبدادي من أجل الحصول على الديمقراطية، حتى لو بشكل بطيء. غير أن صراعات مشابهة، تواصل حدوثها في دول العالم الإسلامية التي هي بالفعل ديمقراطية، وأحد هذه الصراعات كان هدفه التوفيق بين نظم وتشريعات تلك الدول والعلمانية. وتظهر الانتخابات مدى تحقق الهدف من هذا الصراع.
شهدت باكستان أول تحول ديمقراطي للسلطة المدنية، وبينما يدل هذا الأمر على المدى الذي تم تقليل فيه من دور الجيش في باكستان، مع ذلك، دفع المتطرفون، الذين ينددون بالديمقراطية باعتبارها «غير سليمة»، الأحزاب السياسية العلمانية، لمواجهة وقت قاسٍ من خلال التعرض لهم بالقنابل والأسلحة الفتاكة، وقتل مئات الأشخاص خلال حملة طالبان، ومقاتلين آخرين في محاولة لاعتراض الانتخابات وإيجاد دولة لهم.
لاتزال الثقة بالديمقراطية ضعيفة في باكستان، خصوصاً بالنظر لمستوى فساد الحكومة. ويعد البلد أيضاً ملاذاً لأحد أكبر الصدامات الطائفية العنيفة. وتتباين محنة باكستان بشكل حاد مع انتخابات 5 مايو في ماليزيا. لقد كان على هذه الدولة الجنوب شرق آسيوية، ثلثاها مسلمون، ولم يكن هناك قلق يذكر، بشأن التطرف في سياستها، حيث أظهر استطلاع مركز «بيو» للدراسات وجود ثقة ساحقة بالحكومة المنتخبة بنسبة 67%، وهي نسبة عالية، تضاهي تلك الموجودة في تركيا، وهو بلد ينظر إليها كنموذج للإسلام المتوافق مع الديمقراطية.
وركزت انتخابات ماليزيا بشكل أساسي، على أية حال، على عزل أطول ائتلاف حاكم في العالم، تم انتخابه بشكل متواصل، وهو «باريسان الوطني». وتتمحور الكثير من السياسة في ماليزيا حول التوترات العرقية بصورة أكثر بكثير من التوترات الدينية. وساعدت الديمقراطية تلك الدولة الغنية بالموارد، لتصبح أحد اقتصادات «النمور الآسيوية»، وفي حملة الانتخابات، تناقش المسلمون في الغالب، أي حزب سيواصل هذا التقدم بشكل أفضل.
ووجد استطلاع مركز «بيو» للدراسات أن 39 دولة لديها نسبة عالية من المسلمين، تفضيل السكان للديمقراطية على امتداد الحكم الاستبدادي، ورفضهم الهجمات على المدنيين، مثل التفجيرات الانتحارية. غير أن الاستطلاع قد وجد، في الدول الديمقراطية بشكل طويل كماليزيا، رغبة الأقليات القوية بأن يكون للقيادات الإسلامية دور «كبير» في السياسة. ويعتبر الربيع العربي مثالًا رئيساً حقيقياً على كفاح الإسلام المستمر من أجل التوفيق بين علم التوحيد والممارسات الخاصة مع الأحزاب الديمقراطية للحريات المدنية، وانتخابات حرة ونزيهة، ودور القانون.
روح الربيع العربي تبحث عن اتجاهات، ومعناه الأسمى أن يتم تطبيقه في أي دولة إسلامية، تحمل تاريخاً ديمقراطياً.