في خطاب ألقاه في برلين، أعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيد التزامه بنزع السلاح النووي والخطوات المقترحة لتحقيق هذا الهدف. لكن روسيا، في المقابل، أوضحت أنها لا تخطط لمواصلة إجراء المزيد من التخفيضات في ترسانتها النووية، في وقت قريب.
وفي الكلمة التي ألقاها، أعلن أوباما أن الولايات المتحدة مستعدة لخفض ترسانتها النووية بما يصل إلى الثلث. واقترح تخفيضات كبيرة في عديد الأسلحة النووية التكتيكية المنتشرة في أوروبا.
بالإضافة إلى ذلك، دعا المجتمع الدولي إلى إدخال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ومعاهدة خفض إنتاج المواد الانشطارية حيز التنفيذ، كما دعا إلى جعل الطاقة النووية أكثر أماناً.
ومنذ ثلاث سنوات، بدا أن روسيا تشارك تطلعات أوباما في تجاوز المواقف النووية للحرب الباردة، مع اتفاق البلدين على الحد من أسلحتهما المنشورة إلى 1550 سلاحاً،..
وذلك كجزء من معاهدة جديدة لخفض الأسلحة الاستراتيجية. والحقيقة هي أن روسيا تعتبر "نيو ستارت" معاهدة "نموذجية" قائمة على المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تطبق على كل معاهدات الحد من الأسلحة في المستقبل، من تخفيضات متواضعة ومتوازنة على مدى فترة زمنية طويلة بإجراءات تحقق ملائمة وغير مبالغ بها، وإقرار بالعلاقة ما بين الهجوم والدفاع الاستراتيجي.
لكن المسؤولين الروس أكدوا موقفهم المتشدد من حينه، قائلين في مواقع مختلفة، بما في ذلك في مؤتمر الأمن الأوروبي الأخير في موسكو، إن روسيا لا تنظر في تخفيضات إضافية في ترسانتها النووية إلى أن تقوم أميركا بمعالجة بعض القضايا المعينة التي تؤثر على المصالح الروسية. وفي الواقع عدد كبير من مطالب الكرملين ربما تتجاوز قدرة إدارة أوباما على تحقيقها.
ومن المخاوف الرئيسية لروسيا الجهود الأميركية الرامية إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية الصاروخية البالستية. وعلى الرغم من أن الخبراء قد شككوا بقدرة أنظمة أميركا تلك، إلا أن القادة الروس ما زالوا مقتنعين بأنها قادرة على تقويض الردع النووي لروسيا بشكل خطير. وقضية أخرى تعيق عملية نزع السلاح النووي هي وجهة نظر روسيا بأن قدراتها العسكرية، من دون الأسلحة النووية، لن تكون ندا للقوات التقليدية للولايات المتحدة و"ناتو".
وطالما توجد للولايات المتحدة أسلحة نووية تكتيكية منتشرة قرب الحدود الروسية، فإن المسؤولين الروس سيشددون على عدم الشروع بمثل تلك المحادثات.
وحتى اذا تمكنت الولايات المتحدة من جر روسيا إلى طاولة المفاوضات، فإن حملها على القبول بتخفيضات كبيرة في ترسانتها من الأسلحة النووية التكتيكية يتطلب من أميركا الوفاء بمطالب إضافية، مثل الحد من التركيز العسكري لحلف "ناتو" ومرافقه بالقرب من أطراف روسيا، وإحياء معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا بناء على شروط الكرملين.