مرت الذكرى السنوية الـ60 لتوقيع اتفاقية الهدنة للحرب الكورية، التي اندلعت في 15 يونيو 1950. وتستمر الهدنة في شبه الجزيرة الكورية، إلا أنها ليست حرباً ولا سلاماً حقيقياً. ولدى كوريا الشمالية مفتاح تغيير الوضع للأفضل.

إن الشرط الأساسي لتحسين الوضع في شبه الجزيرة الكورية هو أن تطبّق كوريا الشمالية الاتفاقات السابقة التي أنتجتها المحادثات السداسية بشأن برنامج أسلحتها النووية. وفقط عندما يحدث هذا، ستتعاون الدول الأخرى مع كوريا الشمالية لتغيير اتفاقية الهدنة إلى معاهدة سلام مع أميركا، وهو أمر ترغب به بيونغيانغ بشدة.

أطلقت كوريا الشمالية، في ديسمبر 2012، صاروخاً طويل المدى، لوضع ما أسمته قمراً اصطناعيا في المدار، ولتتباهى بقدرتها على بناء صواريخ بعيدة المدى. وفي فبراير الماضي، نفذت اختبار الانفجار النووي الثالث. وأعلنت كوريا الشمالية، في 11 مارس الماضي، أن هدنة الحرب الكورية لعام 1953 باطلة ولاغية، وأنها قد دخلت «حالة حرب» مع كوريا الجنوبية.

ويبدو أن كوريا الشمالية قد بدأت، خلال شهر مايو الماضي وبعده، بمواصلة الحوار مع الدول المجاورة. حيث قبلت زيارة سكرتير سابق لرئيس الوزراء الياباني الأسبق، وحاليا مساعد رئيس الوزراء الياباني. وبالمقابل، زار بكين، يونغ هاي، مدير المكتب السياسي العام للجيش الشعبي الكوري.

وبدأت كوريا الشمالية، كذلك، محادثات حول إعادة استئناف منتديات حوار أخرى، بما فيها المحادثات السداسية. حيث تسعى للحوار بهدف تحويل اتفاقية الهدنة إلى معاهدة سلام.

في الوقت الراهن، ومع ذلك، ليس هنالك احتمال بإجراء حوار هادف لأن ما يرغب به المجتمع الدولي، أولا وقبل كل شيء، هو نزع سلاح كوريا الشمالية النووي. لذلك يتوجب أن تضع بيونغيانغ في عين الاعتبار أنه ما لم يكن هنالك نزع لسلاحها النووي، فلن تكون هنالك معاهدة سلام. وينبغي على قيادتها أيضا تذكر أن مسار سياسة الجيش أولا، وعزلتها في المجتمع الدولي، ناجمة عن هذه السياسة، لفترة طويلة، التي جعلت كوريا الشمالية تسقط متخلفة وراء كوريا الجنوبية في السباق الاقتصادي.

وخلال 19 سبتمبر 2005، في بيان مشترك للمحادثات السياسية، «التزمت كوريا الشمالية بالتخلي عن جميع الأسلحة النووية والبرامج النووية القائمة»، بينما تعهدت أميركا وكوريا الجنوبية «بالتواجد معاً بسلام، واتخاذ خطوات لتطبيع علاقتهما رهناً بسياستيهما الثنائية على وجه خاص». والتزمت الأطراف الستة أيضا بالجهود المشتركة من أجل سلام واستقرار دائمين في شمال شرق آسيا، ووافقت على مناقشة المسائل في منتدى منفصل ملائم. ينبغي على كوريا الشمالية، إذا ما كانت ترغب بتأسيس منتدى كهذا، إدراك أنه يتوجب عليها أولا أن تنفذ الاتفاقات السابقة التي أنتجتها المحادثات السداسية.