يستمر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي في إجراء لقاءات مع الرؤساء والمسؤولين في بلدان الشرق الأوسط، والدول المجاورة، ضمن عملية التحضير لعقد مؤتمر «جنيف 2» لتسوية الأزمة السورية.

وقد أعلنت أغلب هذه البلدان دعمها ومساندتها لعقد المؤتمر، ولكن المشكلة ليست في الدول بل في قوى المعارضة التي تقاتل ضد نظام الأسد، والتي تهدد بعرقلة التسوية السلمية، هذه المعارضة التي على ما يبدو قد فقدت الثقة تماماً في القوى الدولية وفي المنظمات الدولية أيضاً، وذلك بعد تراجع الأوروبيين وواشنطن عن دعم المعارضة وعن ضرب النظام السوري بسبب استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه، حيث ترى قوى المعارضة أن المجتمع الدولي لا تفيد مؤتمراته في شيء، بل على العكس تضفي على نظام الأسد شرعية وتمنحه دعماً سياسياً لا يستحقه.

ويجري الأخضر الإبراهيمي خلال زيارته لسوريا اتصالات مع ممثلي الحكومة الرسمية والمعارضة الداخلية، حول تشكيل وفد جنيف 2 من الائتلاف الوطني والمجلس الكردي الأعلى ولجنة التنسيق الوطني. المشكلة الأساسية تكمن في ضمان مشاركة المعارضة في المؤتمر، لأنه لا معنى لعقد المؤتمر من دونها.

فقد أعلن ممثل الجيش السوري الحر، أن 19 مجموعة إسلامية معارضة ترفض الاشتراك في المؤتمر. وأضاف: «نعلن أن مؤتمر «جنيف 2» ليس ولن يكون خيار شعبنا أو من ضمن مطالبنا الثورية». وخلال مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي عقد أخيراً في لندن، اشترطت المعارضة مناقشة مسألة استقالة الأسد وبعكسه لن تشارك في «جنيف 2».

كما تقف ضد فكرة التسوية السلمية المجموعات المتطرفة، المرتبطة بـ«القاعدة». وكان الإبراهيمي قد ذكر أن «جنيف 2» لا ينتظر المجاهدين، مع أنه لن يحل السلام، ما دام هؤلاء في سوريا، واعتبرت بعض فصائل المعارضة هذه التصريحات من قبل المبعوث الدولي العربي مرفوضة تماماً وتفقده حياديته، إذ إنه ليس من حقه تصنيف أي فصيل من المعارضة السورية واستبعاده من الحوار السياسي.

المعارضة السورية بمختلف فصائلها تشعر بأنها في مأزق كبير، وذلك بعد تراجعها الميداني أمام الجيش النظامي السوري، وتتهم الغرب وواشنطن بأنهما سبب هذا التراجع، لأنهم رفضوا إمداد المعارضة بالسلاح، الأمر الذي جعل بشار الأسد وجيشه في مركز متقدم عليهم، وهو الوضع الذي يرفضون فيه الجلوس للحوار، لأن أي حوار في ظل الأوضاع الميدانية الحالية سيكون في صالح الأسد ونظامه، ولن يعود على المعارضة السورية بفائدة تذكر.

من هنا، يتضح أن محاولات توحيد موقف المعارضة تواجه عراقيل عدة، لذلك دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جميع من له تأثير في المعارضة السورية إلى التدخل بسرعة من أجل إقناعها بتوحيد مواقفها.