قام رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بزيارة ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين. وكانت هذه زيارته الثالثة لجنوب شرق آسيا منذ عودته للسلطة في ديسمبر الماضي. ومن الجلي أنه يعطي أهمية كبيرة لعلاقات اليابان مع هذه المنطقة.

ومن بين الدول الثلاث التي زارها هذه المرة، فإن لدى ماليزيا والفلبين نزاعات إقليمية مع الصين. وهنالك احتمال قوي بأن الصين تشعر بأن اليابان تحاول محاصرتها بصورة دبلوماسية.

ينبغي على شينزو آبي أن يسعى جاهداً لتجنب إبعاد الصين، وعوضاً عن ذلك يكثف جهوده على تخفيض التوترات الثنائية التي نشأت من النزاع على السيادة بين الصين واليابان، بشأن جزر "سينكاكو" في بحر الصين الشرقي.

كانت لدى اليابان تقليدياً روابط اقتصادية قوية مع دول جنوب شرق آسيا، ومن المهم تعميق الروابط معها. إلا أنه لو بذلت مثل هذه الجهود بطريقة تستفز الصين، فإنها ستتعارض مع مصالح اليابان الوطنية.

وزار الصين، أخيراً، نائب وزير الخارجية الياباني، أكيتاكا سايكي، لكن لا توجد هنالك إشارات إلى أنه سيتم تحسين العلاقات بين الدولتين في أي وقت قريب. ويحتاج شينزو آبي لتكثيف الجهود لبناء روابط أفضل مع الصين، من أجل تحقيق توازن مع جهوده في جنوب شرق آسيا.

فعندما زار شينزو آبي إندونيسيا خلال شهر يناير الماضي، وذلك بعد زيارة فيتنام وتايلاند، أعلن عن مبدأ من خمس نقاط لدبلوماسية اليابان تجاه جنوب شرق آسيا. وقال إنه سيبذل جهوداً مع تلك الدول لنشر القيم العالمية، من مثل الديمقراطية الليبرالية، وحقوق الإنسان الأساسية. وشدّد كذلك على أهمية حماية محيط حر ومفتوح، لا تحكمه القوة وإنما يحكمه القانون.

من شأن دولٍ قليلة النازعة في أهمية تعزيز الحرية، وحقوق الإنسان الأساسية، وسيادة القانون، بشكل صريح. إلا أن الصين حساسة جداً بشأن قضايا كهذه. لذلك، ينبغي على رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأخذ بعين الاعتبار، بعناية فائقة، كيفية استجابة الصين عند تأكيده لهذه القيم. وهذا الأمر مهم، على نحو استثنائي، نظراً لسوء حالة العلاقات الثنائية في الوقت الراهن.

استجابت صحيفة "بيبولز ديلي"، وهي الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الصيني، من خلال قولها إن شينزو آبي يحاول جر دول جنوب شرق آسيا إلى شبكة تطوق الصين. وأضافت إنه ليست لديه أي مؤهلات لمناقشة القيم العالمية، وذلك لأن اليابان ترفض النظر، بشكل عميق، "للتصرفات الإجرامية" الناشئة من اعتداءاتها في الماضي.

ونظراً لأهمية الروابط الجيدة مع الصين، التي تعد أحد الشركاء الاقتصاديين الأكثر أهمية بالنسبة إلى اليابان، يتوجب على شينزو آبي النظر فيما إذا كان تأكيده على القيم العالمية في دفع الدبلوماسية يساهم حقاً في تعزيز مصالح اليابان الوطنية.