يعود العراق لمستويات من العنف التي شوهدت آخر مرة في الحرب الأهلية بين السنة والشيعة قبل خمسة أعوام، ولقد قتل أكثر من نحو خمسة آلاف شخص منذ أبريل الماضي.

وتعتبر الأرقام مريعة، غير أن العالم الخارجي يُبدي القليل من الاهتمام، وبعيداً عن تعليق عرضي من رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، يؤكد أن العراق يبلي بلاءً جيداً، بقي القادة الدوليون في صمت حرج بشأن بلد زعموا في وقت من الأوقات بأن مستقبله سيكون مضطرباً للغاية بحيث أرسلوا جنودهم لاحتلاله. العراق متّقد لأن الحرب التي بدأت مع غزو عام 2003 لم تنتهِ أبداً.

بل ساءت منذ عام 2011 لأن الصراع السوري عزز تنظيم "القاعدة في العراق والشام"، والذي يقوم بالحملات التفجيرية، ويسيطر حالياً على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا. وفي داخل العراق، فشلت الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في استرضاء الأقلية السنية التي كانت تقوم باحتجاجات صاخبة، على نحو متزايد، ضد الاضطهاد والتمييز. لذلك يستطيع تنظيم "القاعدة"، حالياً، النظر في الحصول على الدعم من السنة في شمال العراق ووسطه، الذين ينظران لحكومة بغداد باعتبارها عدواً لدوداً.

تتحمل الحكومة العراقية جانباً كبيراً من اللوم، فقد أضعف العجز والفساد جهاز أمنها الواسع، والمختل وظيفياً. وفي هذه الأثناء، لا يزال يتم استخدام أجهزة مزيفة لاستكشاف القنابل في العراق، وذلك بعد خمسة أشهر من إدانة رجل الأعمال البريطاني، الذي قام بتوريدها، بالاحتيال.

ويقدر أنه قتل أكثر من 4,500 شخص في العراق، حيث قتل 979 شخصاً منهم في شهر سبتمبر الماضي وحده، منذ إدانة جيمس ماكورميك، وهو شرطي سابق، في محكمة "أولد بيلي" في شهر أبريل الماضي. واستمعت محاكمته بأن الأجهزة التي كان يبيعها، والتي يطلق عليها اسم "إيه دي إي-651"، كانت تستند على مستكشفات جديدة لكرات لعبة الغولف، وتفتقر للوسائل العلمية في استكشاف المتفجرات.

وتعهدت الحكومة العراقية بعد المحاكمة بأنه سيتم التخلص من أجهزة الاستكشاف المزيفة. إلا أنها كانت لا تزال قيد الاستخدام في نقاط التفتيش، وذلك قبل فترة عندما تم قتل 55 شخصاً بسيارات مفخخة ببغداد. ولقد أعلنت جماعة ترتبط بتنظيم "القاعدة" مسؤوليتها عن الهجمات، والتي كانت قد بدأت حملة عنفها الحالية قبل نحو خمسة أشهر.

لقد تم ادعاء أنه بيعت الأجهزة المزيفة لرصد القنابل للعراق بمعاونة دفع مبالغ رشاوى كبيرة لمسؤولين محليين. وصرح جيمس ماكورميك أنه قد كسب ما مجموعه 75 مليون دولار من الحكومة العراقية، بسعر 40 ألف دولار لكل وحدة، والتي تكلف 20 دولاراً فحسب لإنتاجها.