بعد أن تخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها عملياً عن توجيه ضربة إلى سوريا شعرت واشنطن وباريس ولندن بحرج بالغ أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، ولهذا قررت واشنطن تعويض التهديد بالضربة العسكرية بتقوية الحرب الإعلامية بحيث لا تستهدف سوريا فحسب بل وإيران أيضاً، ولم تصمت إيران مثلما صمتت سوريا ورضخت لطلبات نزع سلاحها الكيماوي، بل ذهبت طهران ترد على ذلك بحملة دعائية مقابلة.
وحاولت إيران الاستفادة من اعترافات نشرتها بعض وسائل الإعلام عشية عقد الاتفاق بين لافروف وكيري، وتعيد الصحف الإيرانية إلى الأذهان بيان تقدم به وزير الخارجية البريطاني اعترف فيه أن لندن خصصت للمعارضة السورية لأغراض غير عسكرية مبلغاً قدره 20 مليون جنيه استرليني، وربطت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية هذا البيان بمقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تناول ما قاله مصدر لم يذكر اسمه في المعارضة السورية بشأن استلام أنصاره أسلحة من الغرب.
وتقول الصحيفة الأميركية إن قراراً بتسليح المعارضة قد اتخذ منذ اسبوعين في وزارة الخارجية الأميركية. ومن المعروف أن الكونغرس قد وافق في يوليو الماضي على توريد أسلحة للمعارضين السوريين، لكن تأكيداً رسمياً بشأن إطلاق عملية تسليح المعارضة لم يرد بعد، بل ظهرت أنباء بعد ذلك في واشنطن تفيد عدول الإدارة الأميركية عن تسليح المعارضة السورية خشية أن يقع السلاح في يد الجماعات المتطرفة.
وقد رد الغرب على تلك الاتهامات إذ عرضت قنوات التلفزيون في بعض الدول الغربية فيلماً وثائقياً صوره، مصور من حرس الثورة الإسلامية يروي قصة حراس الثورة الإسلامية الذين يقيمون على مدى سنة في حلب. وذكر أحد الضباط الإيرانيين أن طهران تدرب المقاتلين للمشاركة في الحرب في سوريا. ويتوقع أن تعرض إحدى القنوات الأميركية الرئيسية هذا الفيلم.
وعلى الرغم من أن كبار المسؤولين الإيرانيين في الأمم المتحدة ينفون بشكل قاطع تلك الحقائق معلنين أن إيران لا تشارك في العمليات الحربية في سوريا فإن الوقائع تدل على العكس. وقامت قوات المعارضة في أغسطس عام 2012 بأسر 48 إيرانياً في دمشق. ووصفت طهران هؤلاء بأنهم زوار، ثم أعلنوا أنهم ضباط متقاعدون في حرس الثورة الإيرانية. وتقول الصحيفة الأميركية إن إيران لا تدعم سوريا في المجال العسكري فحسب بل وفي مجالات أخرى.
وقد منحت طهران دمشق في يناير، قرضاً لشراء سلع إيرانية بمبلغ قدره مليار دولار، ثم منحتها قرضاً آخر بمبلغ 3.6 مليارات دولار لشراء نفط إيراني ومواد غذائية. تعاون إيران مع نظام بشار الأسد في سوريا أمر لا يحتاج لإثباتات، والغرب يبذل جهوداً فارغة من أجل إثبات حقائق لا يشك فيها أحد، لكن تعاون الغرب مع المعارضة السورية سراً وعلناً هو الذي يحتاج من إيران جهداً كبيراً لإثباته.