في ظل إلغاء الرئيس الأميركي باراك أوباما لمعظم رحلاته التي كانت مقررة إلى آسيا جراء ما تعانيه بلاده من تبعات الأزمة الفيدرالية، إلا أنه لا يزال عاقداً عزمه على حضور أكبر قمتين آسيويتين تجمع رؤساء دول القارة والمزمع عقدهما في كل من بالي وبروناي. ولحسن الحظ فإن عدد الرؤساء الذين باتوا يمثلون الديمقراطية في آسيا هم أكثر من ذي قبل، الأمر الذي يَصُب في كفة أوباما من حيث ترجيح تفهمهم للمعضلة التي تمر بها الولايات المتحدة أكثر مما لو كانوا رؤساء استبداديين.

وفي هذا السياق فإن التحول نحو الديمقراطية في القارة الآسيوية خلال العقود الأخيرة أمر يبدو أنه يروق للرئيس الأميركي باراك أوباما. وعلى الرغم من أن الأخير لم يحقق خططه الاستراتيجية الرامية إلى تحويل وجهة السياسة الخارجية الأميركية أكثر نحو القارة الآسيوية على الشكل المرغوب فيه بعد، إلا أن استطلاعات الرأي تؤكد اتفاق أكثر من نصف الأميركيين على تصنيف القارة الآسيوية بأنها الجزء الأهم في العالم. وهو الأمر ذاته الذي يسعى الرئيس الأميركي إلى تحفيز أعضاء الكونغرس على التصويت بشأنه بشكل يركز على التمحور بقوة نحو آسيا.

ومع ذلك فإن حلفاء أميركا في القارة الآسيوية يشعرون بالقلق بشأن بقاء أوباما في السلطة. ويأتي هذا القلق نتيجة إلغاء الرئيس أوباما رحلتين كان من المفترض أن يقوم بهما إلى كل من الفلبين وماليزيا، ما يبعث برسائل رمزية تشير إلى أن الولايات المتحدة ليست نداً يعتمد عليه في وجه القوة العسكرية والاقتصادية الصينية الصاعدة.

ويمكن إجمال مصالح واشنطن في القارة الآسيوية بالآتي: استقرار الأمن والتجارة المفتوحة، فضلاً عن العنصر الأهم ألا وهو توسيع الديمقراطية، ومن بين هذه المصالح فإن الأمن يبقى مصدر القلق الأكبر للولايات المتحدة.

وعلى صعيد الوجود الأمني الأميركي في آسيا، فإن أوباما بدأ الآن فقط بالسعي نحو تكثيفه في المنطقة رغم تخفيضات الميزانية. الأمر الذي يرسل إشارة إلى الصين بضرورة وقفها للاعتداءات الأخيرة على الجزر المتنازع عليها.

الأمر الذي يُفضي إلى أن الصين لن تحصل على أية جزيرة باستخدامها للقوة وبالتالي قرعها لطبول الحرب. أوباما من جانبه عمل على تسريع محادثات إنشاء اتفاق تجارة حرة في المنطقة، والمعروفة باسم الشراكة عبر المحيط الهادي. وبالإشارة إلى انضمام اليابان إلى طاولة المحادثات، فإن الصين ستضطر بدورها إلى الانضمام إلى المحادثات، بدلاً من مضايقة جيرانها.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن مثل هذا الاتفاق المذكور، يشكل أكبر عقد تجارة حرة في تاريخها، حيث يشتمل على أربعين في المئة من اقتصادات العالم. الأمر الذي يتطلب من أوباما دعماً قوياً لإتمام هذه الصفقة.