خلال العام الجاري، سيقوم كل شخص في بريطانيا بإعطاء شعب غانا حوالي 1.5 جنيه إسترليني. وهذه الأموال التي يبلغ إجماليها 95 مليون جنيه إسترليني، سيتم إنفاقها عن طريق مكاتب دائرة التنمية الدولية في أكرا، على عدد من البرامج التي تعطي الأولوية حالياً لأمرين محددين، هما دعم النساء والفتيات في التعليم، والمساعدة في الجهود الإنسانية في إقليم السافانا الشمالي الفقير إلى حد اليأس.
وتتلقى غانا إحدى أكبر ميزانيات التنمية عبر دائرة التنمية الدولية، لأنها بلد ينظر إلى المساعدة فيه على أنها تحدث تأثيرها، فالفقر المدقع تم التخلص منه بنسبة النصف خلال العقد الماضي، ومعدلات وفيات الأطفال تنخفض بشكل ملموس. وبحلول 2015، سيكون المال الذي قدمته بريطانيا لمساعدة غانا على التقدم نحو أهداف تنمية الألفية، قد مكن من توزيع 4.75 ملايين شبكة واقية من البعوض، وتقديم منح نقدية مباشرة لأكثر من 100 ألف شخص، وبقاء 70 ألف فتاة في المدارس، وتقديم تسهيلات لـ50 ألف مزارع.
ويشكل عام 2015 خط النهاية لأهداف التنمية تلك، التي كان قد أقرها أصلاً الغاني كوفي عنان، وهي تشكل أيضا ما سيكون اتفاقا جديدا بين عالم الدول الأكثر ثراء والدول الأكثر فقرا، ولا يزال يجري في الوقت الحاضر النقاش حول شروط وأهداف تلك العلاقة الجديدة.
وتغيير المسار في إفريقيا جنوب الصحراء، على وجه التحديد، سيقتضي تأكيدا متغيرا، والاقتصاد في غانا ينمو الآن بما يزيد على 7% سنويا، وهي بلد غني بالموارد الطبيعية، ليس بالذهب والكاكاو فحسب، وإنما أيضا باحتياطي من الغاز والنفط. وقد حدد الرئيس الغاني دراماني محمد طموحه بالنسبة لبلاده، في أن تتحرر من الدعم الحكومي المباشر في غضون 10 سنوات. وتواجه غانا والأنظمة الديمقراطية الأخرى حديثة الاستقرار، تحديات معقدة، ولكن هناك كلمة واحدة من شأنها أن تخفف من حدة كل هذه التحديات، وهي الشفافية.
والشفافية تعمل بطريقتين، فإذا كانت الشركات متعددة الجنسيات التي تستثمر في بلاد مثل غانا، يطلب منها بمقتضى القانون أن تكون منفتحة في عقودها مع الحكومة، فإن إغراءات الفساد والتاريخ الطويل من عدم انتفاع الشعوب الإفريقية بثرواتها الطبيعية، سوف يتم عكسهما. وإذا كانت الحكومات منفتحة على التدقيق الكامل في ميزانياتها ومصاريفها، فإن الشعب الذي لا بد للضرائب التي يدفعها من أن تحل محل أرصدة المتبرعين، يمكن أن يحاسب مسؤوليه المنتخبين.
ويمكن للجيل الشاب من رجال الأعمال الأفارقة الذين يتطلعون لفرص في بلادهم، أن يدفعوا قدماً في هذا الاتجاه.