ربما لن يكون الرجل الأكثر عصبية في ليبيا، حاليا، هو سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس السابق معمر القذافي، الذي بدأت محاكمته مؤخرا جنوب طرابلس، بل القاضي الذي يحاكمه. وهذا ليس لأن سليل عائلة القذافي المستهتر الذي روع البلد، لديه بعض النفوذ المتبقي.
ومن شبه المؤكد أنه هو نفسه لن يكون موجودا في قاعة المحكمة، لفشل الحكومة في إقناع ميليشيا مدينة الزنتان بتسليمه. ويعد هذا مجرد سبب واحد لغضب القاضي، وهنالك أسباب أخرى.
بعد عامين من شغل المجلس الوطني الانتقالي الليبي لمقعده في الأمم المتحدة، لا تزال الحكومة المركزية فكرةً افتراضية. وجغرافياً، تتألف الحكومة من طرابلس، لا أكثر من ذلك. ويبقى ثلثا إنتاج ليبيا للنفط متوقفا بعد فشل صفقة كان من المفترض أن تستهدف استعادته.
وبينما تسيطر الحكومة الليبية على ميناءين فحسب، استولى الفيدراليون في الشرق على محطات النفط الرئيسية في البلد، بحجة أنهم لا يحصلون على حصص عادلة من العائدات، وهم يدعون للحكم الذاتي، حتى أنهم حاولوا بأنفسهم بيع النفط في السوق الدولية.
هنالك توترات داخل طرابلس بين رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، وجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وذلك بعد زيارة علي زيدان غير المعلنة لمصر المجاورة، حيث التقى القائد الذي قام بتنحية الرئيس المصري السابق محمد مرسي، أحد زعماء جماعة الإخوان المسلمين. وبعودته لليبيا، اتهم جماعة الإخوان المسلمين بتقويضها له منذ البداية.
فلا توجد مؤسسة ليبية قوية بما فيه الكفاية لتقاوم دول المدن التي عادت للظهور في أعقاب التدخل الغربي. وحقيقة أن الانتخابات الحرة قد أجريت بعد تسعة شهور، فقط من تحرير ليبيا قد تم الترحيب بها باعتبارها إنجازا عظيما، ولكن سرعان ما امّحى هذا الوهج.
فقد تم شل المؤتمر الوطني العام، وهو البرلمان المؤقت الذي أنشأته تلك الاقتراعات، عبر انسحاب حزبين من أحزابه الرئيسية. إن جماعة الإخوان المسلمين المتهمة في ليبيا، كما في مصر، من قبل خصومها بالهجوم والاستيلاء على مقاليد السلطة، والعائدات في طرابلس، تخشى عواقب وضع نفسها تحت مظلة الأمن القومي، بعد المجازر، والاعتقالات الجماعية في جميع أنحاء البلد.
وترتاب الجماعة بشأن خطط لتدريب وحدات الجيش الليبي، وذلك من قبل بريطانيا، وإيطاليا، وأميركا. إن محاكمة سيف الإسلام القذافي، ورجل المخابرات عبدالله السنوسي، تفتح الباب للعديد من هذه التيارات.
ولن تفرج مدينة الزنتان عن حيازتها لغنيمة مثل سيف الإسلام، الذي يستطيع أن يفند أي سياسي يرتبط بالنظام السابق. وبمثول الاثنين للمحاكمة فإن ليبيا تتحدى المحكمة الجنائية الدولية، التي تصر على محاكمتهما في لاهاي. وفي هذه اللحظة، فإن هذه هي أقل مشكلات المحكمة.