لا ينبغي للأساطير حول اتفاق أميركا وروسيا بشأن الأسلحة الكيماوية في سوريا، أن تُشتتنا عن أهميته. فقد كان وقع فكرة أنه يمكن للرئيس السوري بشار الأسد تجنب عمل عسكري من خلال التخلي عن أسلحته الكيماوية، أكبر من "الملاحظة غير المعدة مسبقا" لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، حيث تمت مناقشتها من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو المؤيد الأساسي للرئيس الأسد، وذلك قبل قمة الدول العشرين (أو هذا ما قيل).

لذلك تعد فكرة أن بوتين قد فاق عدو بلاده التاريخي دهاءً، من خلال استغلال خطأ جون كيري الفادح، غير صحيحة. فهذا اتفاق رغبت فيه أميركا أيضا، وهو الأمر الذي ينبغي على العالم الترحيب به.

لا يتوجب علينا أن نكون شديدي التفاؤل حول تلبية شروط الاتفاق، لكي ندرك أنه خطوة في الاتجاه الصحيح. ويأتي الاتفاق لتدمير الترسانة الكيماوية للرئيس الأسد، تحت إشراف الأمم المتحدة، بحلول منتصف عام 2014.

تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن آفاق تفويض الأمم المتحدة لعمل عسكري إذا لم يستجب الرئيس الأسد، إلا أن هذه الكلمات ليست مدونة في نص الاتفاق، وسيتعين على روسيا، في أي حال، الموافقة على أنه قد تم انتهاك شروط الاتفاق.

مع ذلك، فإن حقيقة أنه قد تم التوصل إلى الاتفاق لها نتيجتان. النتيجة الأولى، أنه يجعل من استخدام الرئيس السوري بشار الأسد، أو قادته، للأسلحة الكيماوية مجددا، أمرا غير محتمل، لأن فعل ذلك سيحرج الرئيس الروسي بوتين. وهذا أمر مهم لأن الحاجة لمنع نظام الأسد من استخدام الغازات مرة أخرى، كانت الحجة الأقوى لصالح إجراء عمل عسكري محدود، والذي اقترحه الرئيس أوباما. والنتيجة الثانية، هي أن الاتفاق يعني أن روسيا منخرطة في إجراء قد يؤدي، في نهاية المطاف، لإنهاء إراقة الدماء.

وعودة روسيا للساحة الدولية هي إحدى التغييرات الأكثر أهمية في الجغرافيا السياسية خلال العامين الماضيين، وفي جانب منها هي استجابة لتراجع حدة التدخلات الأميركية في العراق وأفغانستان، في ظل رئاسة أوباما، إلا أن تقدم روسيا كان أمراً لا مفر منه.

وأيا كانت الأمور الأخرى التي قد نفكر بها حول الدور الأكبر للرئيس الروسي بوتين في الشؤون العالمية، فإنه إلى الحد الذي تشارك به روسيا حاليا في البحث عن حد للمجزرة في سوريا، يعد تغييرا واعداً.

مع ذلك، فإن الاتفاق الأميركي الروسي بشأن أسلحة سوريا الكيماوية، قد يقنع قيادة إحدى الدول الإقليمية لترى أن مصالحها تُخدم بشكل أفضل عبر اتباع القيادة الروسية، وتقاسم بعض المسؤولية لإنهاء الصراع في سوريا.