ينبغي أن يكون جلياً لأي مراقبٍ للشؤون الدولية، أن العلاقات الأميركية الروسية مهمة لكل من الدولتين وللعالم، إلا أن التساؤل عن طبيعة هذه العلاقات يكشف أمراً ما. ويبدو أن هذا الطرح ناجم عن مقارنة ضمنية مع مركزية العلاقات الأميركية السوفييتية التي كانت، من الناحية النسبية، مهمة بشكل أكبر بكثير لكلا البلدين وللعالم. لكن تلك المقارنة خادعة، فروسيا ليست الاتحاد السوفييتي، ولقد انتهت الثنائية القطبية منذ 25 عاماً تقريباً.
ومقارنةً بأي علاقة ثنائية أخرى موجودة في العالم، حالياً، فإن الثنائي الأميركي الروسي مهم، بشكل ملحوظ، حيث لا توجد هنالك قضية عالمية واحدة لا تتأثر به، إلا أن حقيقة أن أهميتها موضع تساؤل، تظهر المدى الذي يمضي إليه إرث الحرب الباردة في ملازمة هذه العلاقة الثنائية. لذا من أجل تحسين هذه العلاقة، ينبغي لكلا الجانبين إدراك أن علاقتهما متصدعة، وأنه ينبغي بذل جهود جادة بهدف إصلاحها.
ولم تقم أي من الحكومتين، الأميركية والروسية، حتى الآن، بأي من تلك الجهود. فعلى الرغم من نجاحاتها التي لا تعد ولا تحصى، فإن إعادة تعديل المسار من عام 2009 حتى عام 2011، كانت تدور بشكل أساسي حول المنجزات التي أنتجتها العلاقة، وليس حول معالجة مشكلاتها طويلة الأمد.
هنالك ثلاث مشكلات أو أمراض أساسية تصيب العلاقات الثنائية، أكثرها فتكاً هو استمرار عناصر في مؤسسات الأمن القومي للبلدين كليهما، في تصوير أحدها الآخر على أنه عدو، وذلك، تقريباً، بعد 25 عاماً من نهاية الحرب الباردة. وتتم رؤية هذه المواقف، في أوضح أشكالها، من خلال استمرار الدمار المتبادل والمؤكد كنموذج يحدد العلاقة النووية.
والمرض الثاني هو الفجوة بين توقعات واشنطن حول التنمية السياسية، والحقائق الواقعية لروسيا ما بعد السوفييتية، التي لم تتطابق مع تلك التوقعات. وأخيراً، يمثل التنافس الأميركي الروسي على أوراسيا ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عقبةً مستمرة في العلاقات بين البلدين.
إن التصدي لهذه المشكلات سيعني إيجاد أرضية مشتركة، والتغلب على التصورات الخاطئة، وإعادة التفكير في الافتراضات. وهذا الأمر لن ينتج مخرجات صالحة للقمم الرئاسية، إلا أنه من دون جهد كهذا، سينتهي المطاف بكلتا الحكومتين، مرة أخرى، لاتخاذ خطوات تجبرهما على إلغاء القمم، كما فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا.