كانت الانتخابات الأخيرة لمجلس الشيوخ الياباني، اقتراعاً قوياً على الثقة برئيس الوزراء شينزو آبي والسياسات المالية والنقدية الداعمة للنمو التي اتبعها منذ توليه المنصب في ديسمبر الماضي، حيث يبدو أن ائتلافه المحافظ واثق من أغلبية برلمانية عاملة حتى 2016، الأمر الذي سينهي اتجاه الحكومات الضعيفة المتعاقبة، والذي شهد ستة رؤساء وزراء متعاقبين على امتداد السنوات الست الماضية.

ومع ذلك، لا ينبغي على «آبي» معالجة النتائج باعتبارها تأييداً لوجهات نظره اليمينية المثيرة للقلق، حول السياسة الخارجية، والتي تتضمن تعديلاً قومياً لتاريخ الحرب العالمية الثانية، وخطاباً محموماً تجاه الصين، ومحاولات لتعديل دستور اليابان من أجل إتاحة المزيد من الإجراءات العسكرية الصارمة.

لقد دارت هذه الانتخابات حول الاقتصاد، وتحدى رئيس الوزراء الحكمة الاقتصادية التقليدية، عبر استخدام الإنفاق بالعجز، والأموال المقترضة بفائدة محدودة، لتحريك اقتصاد اليابان الخامل وإعادته للحياة. ونتيجة لذلك بلغ معدل النمو السنوي حالياً نحو 4%، وهي النسبة الأعلى بين أبرز الاقتصادات المتقدمة.

وإذا ما كان «آبي» حكيماً، فإنه سيستخدم قوته الجديدة للانطلاق عبر الأجزاء المتبقية من برنامجه الاقتصادي، وهو الأمر الأصعب سياسياً. وإذا لم يكن بالإمكان معالجة هذه القضايا حالياً، فإنه يصعب، تماماً، تصور الوقت الذي من شأنه معالجتها فيه.

ستتطلب المحافظة على النمو إصلاحات هيكلية، لإعادة تنظيم اقتصاد اليابان ذي الأجور والكلفة العالية، لكي يستطيع التنافس على نحو أكثر فاعلية، في عالم يمكن للدول منخفضة الأجور فيه إنتاج العديد من صادراتها بسعر أقل.

وتساعد القوى العاملة المتعلمة في اليابان على ذلك، كما تفعل أنظمة مواصلاتها المتطورة والبنية التحتية لموانئها. إلا أن هذه الأصول لم تكن كافية لإخراج البلد من عقدين من الركود، ولن تكون كافية اليوم لذلك.

يتوجب على شينزو آبي استخدام محادثات الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ التي من المقرر أن تنضم إليها اليابان، باعتبارها وسيلة ضغط للفوز بتأييد محلي لتخفيض الإعانات الزراعية. وعليه تخفيض قيود سوق العمل التي تثني العمال عن الخروج من القطاعات المتلاشية، كالتصنيع التقليدي.

ويتعين عليه أيضاً الدفع لتوسيع هجرة العمال الأجانب، من أجل إضافة طاقة جديدة للقوى العاملة، والمساعدة على دفع المعاشات التقاعدية لعدد السكان المسنين الذي يزداد بسرعة.

وعلى رئيس الوزراء الياباني إيقاف فتح جراح الحرب العالمية الثانية، للحفاظ على سير تجارة بلاده مع الصين، وهي الشريك التجاري الآسيوي الأكثر أهمية بالنسبة لليابان، ولا ينبغي لحكومته تحويل موارد الميزانية لاستعراض القوة العسكرية. فالإقدام على هذه المناطق المثيرة للجدل سياسياً، من شأنه تقويض التقدم الاقتصادي.