كانت مسرحية محاكمة العام في الصين لحاكم مقاطعة تشونغ كينغ السابق، بو تشيلاي، ستاراً من الدخان يهدف إلى إخفاء غياب التقدم في البلاد نحو حكم القانون.

وهذه المحاكمة أسرت مخيلة الجمهور المحلي والأجنبي، فبو كان يعتبر على نطاق واسع أحد المنافسين على مقعد داخل اللجنة الدائمة للمكتب السياسي النافذ في الصين، حتى عملية القتل المزعوم لرجل الأعمال البريطاني نيل هيوود على يد غو كايلاي زوجة بو تشيلاي.

وفي محاكمته أمام محكمة جينان، واجه بو تهما بإساءة استخدام السلطة والاختلاس. وخلال الأيام الأولى للمحاكمة اتخذ موقفا متحدياً، حيث وصف رجل أعمال يشهد ضده بـ"الكلب المسعور"، ورفض شهادات الشهود التي وصفها بأنها "تجديف" "ومثيرة للسخرية" و"خيالية" و"هراء".

وقد تمت قراءة الكثير حول حقيقة أن المحكمة في جينان، اختارت أن تدون بشكل حي إجراءات المحكمة من خلال "ويبو"، المعادل لتويتر في الصين. وبينما أضاف هذا الأمر إلى الدراما، فإن مثل تلك الخطوات من العلاقات العامة يفترض أن ترى على حقيقتها بأنها عملية إلهاء.

ومن العيوب الجوهرية لهذه المحاكمة، أن بو تشيلاي لم يستطع تعيين محامي دفاع خاص له.

والاعترافات أثناء التحقيقات الداخلية للحزب، تم استخدامها من قبل النيابة العامة لتحضير قضية ضد بو، على الرغم من أن الأحكام القانونية تقول إن مثل هذه الأدلة لا ينبغي النظر فيها. وبالاطلاع على الوضع الحالي، فإن النيابة العامة إلى الآن لم تنجح كثيرا في صنع قضية واضحة ومقنعة ضد بو.

وكسياسي مهني، صعد بو تشيلاي بصعوبة في الصين، ولا ينبغي النظر إلى أي سياسي في مكانته بأي ناحية في الصين، على أنه نظيف كليا. لكن بدلا من أن يكون الفساد هو السبب الرئيسي لسقوطه، فإن بو وقف موقف المعارض للسلطات المركزية، نتيجة استراتيجياته الشعبوية لحشد الدعم الإقليمي لطموحاته الوطنية.

 ومن خلال شن حملة ضد الفساد واستخدام الحنين إلى عهد ماو ضمن السواد الأوسع من السكان، في أعقاب سنوات من النمو غير المتوازن في الصين، رسم بو دربا جديداً لقادة المقاطعات من أجل توسيع قاعدة سلطتهم.

والمسرح السياسي للمحاكمة هو نتاج الإرث المؤسسي للماوية في الصين، وعلى وجه الخصوص سياستها سيئة الصيت ولجان الشؤون القانونية.

وهذه اللجان المعنية سياسيا، تتفق على الأحكام المسبقة قبل توجه القضايا إلى المحاكم. وعلى المستوى الوطني، مثلا، فإن وزير الأمن العام، منغ جيان تشو، هو أيضاً سكرتير مفوضية السياسة المركزية والشؤون القانونية.