تعد قمة الدول العشرين، ظاهرياً، عبارة عن منتدى اقتصادي. ومن هنا فقد ناقشت في سان بطرسبرغ، العديد من الموضوعات على مدى يومين، تتراوح من المنتديات المالية الدولية وصولا إلى تعزيز التجارة متعددة الأطراف. ومع ذلك، كانت سوريا هي القضية الطاغية.
فشلت الأمم المتحدة، منذ حملة قمع الرئيس السوري بشار الأسد عام 2011، في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن إدانته، ناهيك عن التصرف حياله. وقد تمسكت روسيا والصين بأن الأمم المتحدة ليست لها علاقة بالنزاعات الداخلية للدول ذات السيادة. وتشبثت موسكو تحديدا، بحليفها منذ فترة طويلة في دمشق، بصرف النظر عن تكتيكاته الأكثر دموية.
قد يكون المناخ الذي انعقدت فيه قمة العشرين مشؤوماً، حيث هَوت العلاقات الفاترة، بالفعل، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، إلى جمود عميق، بعد منح روسيا اللجوء المؤقت لإدوارد سنودن (الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية)، في أغسطس الماضي، وإلغاء الرئيس أوباما اجتماعه المقرر قبل القمة مع نظيره الروسي، كرد فعل على ذلك، إلا أن سان بطرسبرغ ظلت فرصة دبلوماسية من الدرجة الأولى.
ورغم أن القرار النهائي بالنسبة للضربات الجوية الأميركية ضد نظام الأسد، يقع الآن على عاتق الكونغرس المنقسم على نفسه حزبياً، فإن الدعم الدولي ليس أقل أهمية مما كان، لا سيما بعد إيقاف البرلمان البريطاني لخطط رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بشأن المشاركة البريطانية.
لكن سوريا ليست الأزمة الوحيدة التي فرضت نفسها على قمة سانت بطرسبرغ، حيث ان تباطؤ الاقتصادات الناشئة كانت له أولوية أيضا. وبينما صارعت الجلسات الرسمية للقمة حول الجوانب العملية لتهرب الشركات متعددة الجنسيات من دفع الضرائب، فقد ركزت الاجتماعات الجانبية على تهدئة اضطراب السوق، الذي يعيث فوضى بالعملات على امتداد العالم النامي.
إن كل ذلك يؤكد، مجددا، الحاجة للتعاون. فرغم أن إجراءات قادة مجموعة العشرين العاجلة في أعقاب الأزمة المالية، قد أثبتت أن بإمكانهم العمل معاً، إلا أنهم انفصلوا منذ ذلك الحين. غير أنه بصفتها قوة سياسية واقتصادية تصبح أكثر توازناً، يجب أن يكون التعاون هو القاعدة وليس الاستثناء. لقد انطلقت قمة الدول العشرين من خلال المسؤولية الاقتصادية، إلا أن مؤتمرات القمة الحالية، السياسية إلى حد كبير، تعتبر لمحة عن أمور مقبلة.