احتمال التردي الاقتصادي يجعل من الحرب بين الصين وأميركا أمراً لا يخطر على بال، تماماً كما جعل الخوف من الكارثة النووية الحرب السوفييتية الأميركية شيئاً مستحيلاً. وفي حقيقة الأمر، فإن المخططين العسكريين الصينيين والأميركيين يفكرون في تفاصيل بالغة الدقة، كما هو متوقع منهم، حول الفوز في مثل هذا الصراع. والمشكلة الحقيقية تكمن في أن الخطط المحددة التي يجري وضعها، يمكن أن تجعل اندلاع القتال أمرا لا يخطر على بال بشكل أقل. ويمكن لقوتين عظميين، لديهما كل الأسباب التي تدفعهما لتجنب الحرب، أن تجدا نفسيهما وقد تورطتا فيها.

بعد أن وجد الجيش الصيني نفسه عاجزاً في مواجهة حاملتي طائرات أميركيتين ومجموعة السفن المصاحبة لهما عام 1996، فقد خلص مخططوه، على نحو ما تظهر الكتابات العسكرية الصينية، إلى أن أفضل طريقة لمواجهة مثل هذا الإذلال، هي ضرب القوات الأميركية قبل أن تضرب.

وبينما لا يسعى الصينيون إلى الحرب، فإنهم يخشون بصفة خاصة حربا طويلة الأمد. وهكذا فإنهم يضعون خططا ويحشدون قدرات تكفل لهم القضاء على حاملات الطائرات الأميركية والقواعد العسكرية وشبكات القيادة والسيطرة والأقمار الصناعية، في وقت مبكر وبسرعة.

ولدى الصين الآن القدرات الاقتصادية والتقنية الضرورية لمثل هذه الخطة، وهي تعد أولوية قصوى من الناحية الدفاعية بالنسبة لها، ويحشد العسكريون الصينيون أعداداً كبيرة من الصواريخ والغواصات التي يصعب رصدها، وأجهزة الرصد التي يمكنها تتبع القوات الأميركية واستهدافها. كما أن لديهم أسلحة مضادة للأقمار الصناعية والشبكات الرقمية، لتنسيق الهجمات والأسلحة السيبرانية الضرورية لتحطيم الشبكات الأميركية.

ولأن الدفاع عن القوات الأميركية ضد هذه القدرات أمر صعب وباهظ التكلفة، فإن استراتيجيي البنتاغون توصلوا إلى فكرة (تعرف باسم المعركة الجوية - البحرية) تكفل تعجيز مثل هذه القوات، وتشمل قاذفات الصواريخ والقواعد الجوية والغواصات ومراكز القيادة والسيطرة، قبل أن تنطلق لأداء مهامها، ومعظم هذه الأهداف موجودة في الصين. وكما هي الحال في خطة الحرب الصينية، فإن الفكرة هي القصف بسرعة وعنفوان وبإنذار محدود.

إن مثل هذه الأحداث ليست مستحيلة الوقوع، رغم أنها بعيدة الاحتمال. وفي ضوء المخاطر الرهيبة التي تطرحها مثل هذه الخطط، فإن القادة على الجانبين ينبغي ألا يسمحوا لها بأن تجعل من احتمال نشوب الحرب أمراً أكثر احتمالاً.