من خلال المضي في قضية السياسي الصيني بو زيلاي ومحاكمته، أظهر قادة الصين الجدد، مرة أخرى، عزمهم على مكافحة الفساد، حيث اتهمت النيابة هذا العضو السابق في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وزعيم الحزب السابق في «تشونغ تشينغ»، بالرشوة والاختلاس وإساءة استخدام السلطة.
ووفقاً للائحة الاتهام، استفاد بو زيلاي من منصبه كمسؤول حكومي للحصول على أرباح للآخرين، وقَبِل «مبالغ كبيرة للغاية» من الأموال والرشى، واختلس «مبالغ كبيرة» من أموال العامة، وأساء استخدام سلطته، ما تسبب «بخسائر طائلة» بالنسبة إلى مصالح الشعب والناس.
ويعتبر بو زيلاي المسؤول الأعلى مرتبة الذي يقدم للمثول أمام المحكمة، وذلك منذ مارس 2008، عندما تم توجيه اتهامات ضد تشن ليانغ يو، وهو عضو سابق في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وزعيم سابق للحزب في شنغهاي. وقد جاء اتهام بو زيلاي بعد أقل من شهر من ليو تشيغ يون، وهو وزير صيني سابق، ونال حكماً بالإعدام مع وقف التنفيذ، وذلك عن الرشوة وإساءة استخدام السلطة.
لقد أظهر الأمين العام للحزب، شي جين بينغ، منذ توليه منصب الرئيس الجديد للحزب الشيوعي الصيني في شهر نوفمبر الماضي، وزملاؤه، تصميماً كبيراً على محاربة الفساد الذي اعتبروه تهديداً خطيراً لبقاء الحزب. وقد أسقطت حملة مكافحة الفساد العنيفة التي أطلقوها، العديد من كبار المسؤولين، بمن فيهم لي تشان تشينغ، وهو نائب سكرتير حزب مقاطعة سيتشوان، وليو تينان، وهو رئيس سابق لإدارة الطاقة الوطنية، وناي فيك، وهو نائب سابق لحاكم مقاطعة أنهوي.
لقد تعهد شي جين بينغ بوضع السلطة ضمن «قفص لوائح»، وأوضح أنه ينبغي أن تستهدف الحملة على الفساد كل «الذباب» من ذوي الرتب المتدنية، و«النمور» رفيعة المستوى، وهي خطوة نالت استحساناً على نطاق واسع، حيث إن من شأنها إذا ما تم تفعيلها بشكل فعال، المساهمة في بناء الصين نحو شعب يحكمه القانون.
إن محاكمة بو زيلاي التي انتهت منذ أيام، هي دليل مطمئن على أن موقف القيادة الصينية الصلب ضد الفساد، ليس كلاماً فارغاً. كما تؤكد، مرة أخرى، أن لا أحد فوق القانون في الصين، وأن أي شخص يحاول فعل ذلك، مهما كان منصبه/ منصبها، فإنه سوف يتم تقديمه للعدالة.
ويعد عدم التسامح مطلقاً مع الفساد والجرائم الأخرى التي يرتكبها كبار المسؤولين، من أمثال بو زيلاي، برهاناً موثوقاً على أن جميع الناس في الصين سواسية أمام القانون.