أحد المؤشرات على أن الأمور في اقتصاد أو مجتمع ما ليست على ما يرام، هو الارتفاع في تجارة الشارع، وزيادة الضراوة في فرض القواعد التي تحكمها. فعندما لا يستطيع الناس إيجاد وظائف مناسبة، أو لا يكون بوسعهم تحمل الوظائف المتاحة، فإنهم يذهبون للشارع بعربة محملة بالخضراوات، أو قطع قماش، أو علبةٍ للعبٍ بلاستيكية رخيصة.

 وفي بعض الأحيان تكون لديهم تراخيص، لكنهم في الغالب لا يملكونها. بعدها يظهر رجال الشرطة أو مساعدوهم، لتلقي الرشاوى أو مصادرة المنتجات في اليوم التالي.

يمكن أن تكون كل من الصين وتونس دولتين مختلفتين كأقصى ما يكون الاختلاف، غير أن هذا لم يمنع نُقّاد الصين من تشبيه وفاة بائع بطيخ أخيراً، في "لينوو" في مقاطعة هونان، بحالة بائع الفواكه التونسي محمد البوعزيزي، الذي أدى انتحاره للإطاحة برئيس تونس السابق زين العابدين بن علي.

وعلى ما يبدو، فقد تم ضرب البائع، دينغ زينغ جيا، على أيدي "تشينغ وان"، وهم موظفون يعملون لخلو مدن الصين من التجارة في الهواء الطلق، والتي تتساهل معها الدول الآسيوية الأخرى عموماً.

إن اهتمام الصينيين بالنظام يوشك أن يصل إلى حد الهوس، إلا أنه يعد إشكالية، خاصة عندما يندمج مع فساد خطير، ليصل لأعلى مستويات الحزب والحكومة، حيث يتم تخويف الناس بهدف الامتثال للقواعد، بينما هم يعرفون أن آخرين يخالفونها ويتحايلون عليها عن طريق الإفلات من العقوبة.

نظير دينغ زينغ جيا، كباعث للتعاطف في هذه الفترة هو جي زونغ شينغ، وهو سائق تاكسي سابق فجر نفسه في كرسيه المتحرك، في مطار بكين. ويظهر أيضاً، كما يبدو، أنه ضحية لـ"تشينغ وان"، الذي يقول إنهم قد أقعدوه بعد حادث مروري خلال عام 2005.

عندما يضخم التهرب من الأنظمة المخطط لها، حجم المعاناة التي تتسبب فيها الكوارث الطبيعية، كما حدث في الماضي، يهدد نمطاً قاسياً من القمع، أولئك الذين تم تحطيم حياتهم بفقدان أحبائهم.

يعتبر الفساد الذي يعيشه المواطن الصيني العادي، محدوداً بالمقارنة مع ما يجري على مستوى أعلى. ففي تلك الطبقة العالية، يسيطر الفساد على الفساد. لقد أوجد الانتشار الواسع لإغراءات الفساد في الصين، حقل ألغام بالنسبة للشركات الأجنبية، حسب ما تكشفه شركة "غلاكسو سميث كلاين".. وفي هذه الظروف يصعب تحديد من هم الفاسدون، ومن هم صانعو الفساد!